بِالنَّعْلِ وَلَتَأْخُذُنَّ بِمِثْلِ أَخَذْهِمْ ، إِنْ شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَإِنْ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، وَإِنْ بَاعًا بِبَاعٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ " الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (1)
وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سُنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ " الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (2)
وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : " " لَتَتَّبِعُنَّ أَثَرَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ ، لَا تُخْطِئُونَ طَرِيَقَتَهُمْ وَلَا تُخْطِئَنَّكُمْ ، وَلَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً فَعُرْوَةً ، وَيَكُونُ أَوَّلَ نَقْضِهَا الْخُشُوعُ حَتَّى لَا يُرَى خَاشِعًا ، وَحَتَّى يَقُولَ أَقْوَامٌ : ذَهَبَ النِّفَاقُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَمَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ؟ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا حَتَّى مَا يُصَلُّونَ بَيْنَهُمْ أُولَئِكَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ ، وَهُمْ أَسْبَابُ الدَّجَّالِ ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمُ بِالدَّجَّالِ " الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : مَنْ تَصَفَّحَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ عَالِمٍ عَاقِلٍ ، عَلِمَ أَنَّ أَكْثَرَهُمُ الْعَامَّ مِنْهُمْ يُجْرِي أُمُورَهُمْ عَلَى سُنَنِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى سُنَنِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَعَلَى سُنَنِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْسَلْطَنَةِ وَأَحْكَامِهِمْ وَأَحْكَامِ الْعُمَّالِ وَالْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَمْرِ الْمَصَائِبِ وَالْأَفْرَاحِ وَالْمَسَاكِنِ وَاللِّبَاسِ وَالْحِلْيَةِ ، وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْوَلَائِمِ ، وَالْمَرَاكِبِ وَالْخَدَمِ وَالْمَجَالِسِ وَالْمُجَالَسَةِ ، وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَالْمَكَاسِبِ مِنْ جهاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَأَشْبَاهٌ لِمَا ذَكَرْتُ يَطُولُ شَرْحُهَا تَجْرِي بَيْنَهُمْ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ ، وَإِنَّمَا تَجْرِي بَيْنَهُمْ عَلَى سُنَنِ مَنْ قَبْلَنَا ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ، مَا أَقَلَّ مَنْ يَتَخَلَّصُ مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ عَمَّ النَّاسَ ، وَلَنْ يُمَيِّزَ هَذَا إِلَّا عَاقِلٌ عَالِمٌ قَدْ أَدَّبَهُ الْعِلْمُ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ " (3)
(1) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (33 ) حسن لغيره
(2) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (34 ) حسن
(3) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (35 ) حسن
حذوَ الشيء : في موازاته ومقابلته ومساواته -القذة بالقذة : المراد أنهم يسيرون على نهج واحد ولا يختلفان ويتبع بعضهم بعضا