تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الطبري :" فَالْقُذَذُ الَّذِي أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الرَّامِي نَظَرَ إِلَيْهَا ، هِيَ جَمْعُ الْقُذَّةِ ، وَالْقُذَّةُ هِيَ مَا وَصَفْتُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حُذَيْفَةُ بِقَوْلِهِ : لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ أَنَّ أُمَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَتَّبِعُونَ آثَارَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ ، وَذَلِكَ كَمَا يُقَدِّرُ بَارِي السِّهَامِ الرِّيشَ الَّتِي يُرَكِّبُهَا عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهَا مُسَاوِيًا بَعْضًا ، مُتَحَاذِيَاتٍ غَيْرَ مُخْتَلِفَاتٍ بِالِاعْوِجَاجِ ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ ، فِي مُشَابَهَتِكُمْ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَا عَمِلُوا بِهِ فِي أَدْيَانِهِمْ ، وَأَحْدَثُوا فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ ، وَابْتَدَعُوا فِيهَا مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ ، تَسْلُكُونَ سَبِيلَهُمْ ، وَتَسْتَنُّونَ فِي ذَلِكَ سُنَّتَهُمْ "

وقال الكلاباذي : " فَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَعْنَى " أَتَاهُمْ مَا يُوعَدُونَ " ، فَالَّذِي وُعِدَ أَهْلُ السَّمَاءِ هُوَ تَفَطُّرُهَا ، وَصَعْقُهُمْ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا تَنَاثَرَتِ النُّجُومُ ، فَالنُّجُومُ لَهَا أَمَنَةٌ مَا دَامَتْ قَائِمَةً ثَابِتَةً مُسَيَّرَةً ، وَالَّذِي وُعِدَ أَصْحَابُهُ : الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ ، وَالتَّنَازُعَ ، وَقِتَالَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ : " لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ " يَعْنِي عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " كَيْفَ بِكِ إِذَا نَبَحَتْ عَلَيْكِ كِلَابُ حَوْأَبٍ " ، وَقَالَ لِعَمَّارٍ : " تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " ، فَهَذَا الْوَعْدُ الَّذِي أَتَاهُمْ ، وَلَمْ يَأَتِهِمْ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَنَةً لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَيَاتَهُ . وَالَّذِي وَعَدَ أُمَّتَهُ ظَهَرَ ، وَالْأَهْوَاءُ ، وَالْبِدَعُ ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي : الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ " ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ نَبْزُهُمُ الرَّافِضَةُ " (1)

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ حُجْرَ ضَبٍّ ، لَدَخَلْتُمْ ، وَحَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَامِعَ امْرَأَتَهُ بِالطَّرِيقِ ، لَفَعَلْتُمُوهُ " المستدرك للحاكم (2)

(1) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (126 )

(2) - المستدرك للحاكم (8404) والصحيحة (1348) وصحيح الجامع (5067) صحيح

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٧٢٠