تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَاصْبِرْ حَتَّى تَسْتَرِيحَ أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ . وَقَالَ : إِيَّاكَ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ هِيَ الضَّلَالَةُ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ . ثُمَّ قَبَضَ يَدَهُ وَقَالَ : إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِنَ الَّذِينَ تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ .

وَعَنِ الْحُسَيْنِ قِيلَ لَهُ : أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَيْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ .

فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ مُجْتَهِدُو الْأُمَّةِ وَعُلَمَاؤُهَا وَأَهْلُ الشَّرِيعَةِ الْعَامِلُونَ بِهَا ، وَمَنْ سِوَاهُمْ دَاخِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لَهُمْ وَمُقْتَدُونَ بِهِمْ ، فَكُلُّ مَنْ خَرَجَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فَهُمُ الَّذِينَ شَذُّوا وَهُمْ نُهْبَةُ الشَّيْطَانِ وَيَدْخُلُ فِي هَؤُلَاءِ جَمِيعُ أَهْلِ الْبِدَعِ لِأَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَّةِ ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي سَوَادِهِمْ بِحَالٍ . الثَّانِي أَنَّهَا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ

وَالثَّانِي : أَنَّهَا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ ، فَمَنْ خَرَجَ مِمَّا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ، لِأَنَّ جَمَاعَةَ اللَّهِ الْعُلَمَاءُ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَهُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : إِنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَامَّةَ عَنْهَا تَأْخُذُ دِينَهَا ، وَإِلَيْهَا تَفْزَعُ مِنَ النَّوَازِلِ ، وَهِيَ تَبَعٌ لَهَا . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَنْ تَجْتَمِعَ أُمَّتِي لَنْ يَجْتَمِعَ عُلَمَاءُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ .

وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ رَأْيُ الْأُصُولِيِّينَ ، فَقِيلَ لِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ : مَنِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَدَى بِهِمْ ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - فَلَمْ يَزَلْ يَحْسِبُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ - فَقِيلَ : هَؤُلَاءِ مَاتُوا : فَمَنِ الْأَحْيَاءُ ؟ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ .

وَعَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : كَانُوا إِذَا جَاءَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْقَضَاءِ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ سَمَّوْهُ " صَوَافِي الْأُمَرَاءِ " فَجَمَعُوا لَهُ أَهْلَ الْعِلْمِ ، فَمَا أَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ الْحَقُّ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ نَحْوٌ مِمَّا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ .

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٦٩٤