تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ دَعَا الْأَسْقُفَ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى ، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلِهِ الْبَرَكَةَ ، وَأَرَاكُمُ الْعِبْرَةَ ، فَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأَحْيَا الْمَوْتَى ، وَصَنَعَ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ طُيُورًا وَأَنْبَأَكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ . فَقَالَ : دُونَ هَذَا الصِّدْقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . كَمِ افْتَرَقَتِ النَّصَارَى بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ فِرْقَةٍ ؟ قَالَ : لَا . وَاللَّهِ وَلَا فِرْقَةً . فَقَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : كَذَبْتَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . لَقَدِ افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً ، فَقَالَ : أَمَّا أَنْتَ يَا يَهُودِيُّ ! فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ فَهِيَ الَّتِي تَنْجُو ، وَأَمَّا نَحْنُ فَيَقُولُ اللَّهُ فِينَا : وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ .

فَفِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ .

وَخَرَجَّهُ الْآجُرِّيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّ وَاحِدَةً مِنْ فِرَقِ الْيَهُودِ وَمِنْ فِرَقِ النَّصَارَى فِي الْجَنَّةِ .

وَخَرَّجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمُ اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَاسْتَحَلَّتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ ، وَكَانَ الْحَقُّ يَحُولُ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ ، حَتَّى نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، فَقَالُوا : اعْرِضُوا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنْ تَابَعُوكُمْ فَاتْرُكُوهُمْ ، وَإِنْ خَالَفُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، قَالُوا : لَا ! بَلْ أَرْسِلُوا إِلَى فُلَانٍ - رَجُلٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ - فَاعْرِضُوا عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابَ فَإِنْ تَابَعَكُمْ فَلَنْ يُخَالِفَكُمْ أَحَدٌ بَعْدَهُ ، وَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاقْتُلُوهُ ؛ فَلَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَحَدٌ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأَخَذَ وَرَقَةً فَكَتَبَ فِيهَا الْكِتَابَ ثُمَّ جَعَلَهَا فِي قَرْنِهِ، ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ ، ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الثِّيَابَ ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَعَرَضُوا عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَقَالُوا : أَتُؤْمِنُ بِهَذَا ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ : آمَنْتُ بِهَذَا ، وَمَا لِيَ لَا أُومِنُ بِهَذَا ؟ ( يَعْنِي الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْقَرْنِ ) فَخَلُّوا سَبِيلَهُ ، وَكَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَغْشَوْنَهُ ، فَلَمَّا مَاتَ نَبَشُوهُ فَوَجَدُوا الْقَرْنَ وَوَجَدُوا الْكِتَابَ ، فَقَالُوا : أَلَا تَرَوْنَ قَوْلَهُ : آمَنْتُ بِهَذَا ، وَمَا لِي لَا أُومِنُ بِهَذَا ؟ وَإِنَّمَا عَنَى هَذَا الْكِتَابَ . فَاخْتَلَفَ بَنُو

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٦٨٠