فَأَجْلَسَنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا فِي النَّاسِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمِنْبَرَ، وأَطْلَعَنِي مَعَهُ فَأَنَا مِنْ دُونِهِ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ، وَقَالَ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَائِلُ بن حُجْرٍ أَتَاكُمْ مِنْ بِلادٍ بَعِيدَةٍ مِنْ بِلادِ حَضْرَمَوْتَ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرِهٍ بَقِيَّةُ، أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، يَا وَائِلُ، وَفِي وَلَدِكَ، وَفِي وَلَدِ وَلَدِكَ، ثُمَّ نَزَلَ وَأَنْزَلَنِي مَعَهُ وَأَنْزَلَنِي مَنْزِلا شَاسَعًا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يُنْزِلَنِي إِيَّاهُ، فَخَرَجْتُ وَخَرَجَ مَعِي حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ: يَا وَائِلُ، إِنَّ الرَّمْضَاءَ قَدْ أَصَابَتْ بَاطِنَ قَدَمَيَّ فَأَرْدَفَنِي خَلْفَكَ، قُلْتُ: مَا أَضِنُّ عَنْكَ بِهَذِهِ النَّاقَةِ، وَلَكِنْ لَسْتَ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُعَيَّرَ بِكَ، قَالَ: فَأَلْقِ إِلَيَّ حِذَاءَكَ أَتَوَقَّى بِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، قَالَ: مَا أَضِنُّ عَنْكَ بِهَاتَيْنِ الْجِلْدَتَيْنِ، وَلَكِنْ لَسْتَ مِمَّنْ يَلْبَسُ لِبَاسَ الْمُلُوكِ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُعَيَّرَ بِكَ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الرُّجُوعَ إِلَى قَوْمِي أَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُتُبٍ ثَلاثَةٍ مِنْهَا: كِتَابٌ لِي خَالِصٌ يُفَضِّلُنِي فِيهِ عَلَى قَوْمِي، وَكِتَابٌ لِي وَلأَهْلِ بَيْتِي بِأَمْوَالِنَا هُنَالِكَ، وَكِتَابٌ لِي وَلِقَوْمِي، فِي كِتَابِي الْخَالِصِ:بِسْمِ اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُهَاجِرِ بن أَبِي أُمَيَّةَ: أَنَّ وَائِلا يَسْتَسْعَى وَيَتَرَفَّلُ فِي الأَقْبَالِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَفِي كِتَابِي الَّذِي لِي وَلأَهْلِ بَيْتِي:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُهَاجِرِ بن أَبِي أُمَيَّةَ لأَبْنَاءِ مَعْشَرٍ، وَأَبْنَاءِ ضِمْعَاجٍ أَقْيَالُ شَنُوءَةَ بِمَا كَانَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ مُلْكٍ ومَرَاهِنَ، وَعِمْرَانَ، وَبَحْرٍ، وَمِلْحٍ، وَمَحْجَرٍ، وَمَا كَانَ مِنْ مَالٍ أَرَّثُوهُ وَمَاءٍ يَنَابِعَتَ وَمَا لَهُمْ فِيهَا مِنْ مَالٍ بِحَضْرَمَوْتَ أَعْلاهَا وأَسْفَلَهَا عَلَى الذِّمَّةِ وَالْجِوَارِ، اللَّهُ لَهُمْ جَارٌ، وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى ذَلِكَ أَنْصَارٌ، وَفِي الْكِتَابِ الَّذِي لِي وَلِقَوْمِي:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى وَائِلِ بن حُجْرٍ وَالأَقْوَالُ الْعَيَاهِلَةِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ بإِقامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ مِنَ الصِّرْمَةِ التَّبِعَةِ، وَلِصَاحِبِهَا الثِّيمَةُ لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا شِغَارَ وَلا وِرَاطَ فِي الإِسْلامِ، لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا يَحْمِلُ الْقِرَابُ مِنَ التَّمْرِ مِنْ أَجْبَا فَقَدْ أَرْبَى، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، فَلَمَّا مَلَكَ مُعَاوِيَةُ بَعَثَ رَجُلا مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ بُسْرُ بن أَرْطَاةَ، وَقَالَ لَهُ: لَقَدْ ضَمَمْتَ إِلَيْكَ النَّاحِيَةَ فَاخْرَجْ بِجَيْشِكَ، فَإِذَا خَلَّفْتَ أَفْوَاهَ الشَّامِ فَضَعْ سَيْفَكَ، فَاقْتُلْ مَنْ أَبَى بَيْعَتِي حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ ادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَاقْتُلْ مَنْ أَبَى بَيْعَتِي، ثُمَّ اخْرُجْ إِلَى
المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحاديث الفتنص ٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي