الْجَنَّةِ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ " زَادَ ابْنُ يَحْيَى ، وَعَمْرٌو فِي حَدِيثَيْهِمَا " وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ ، كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ " وَقَالَ عَمْرٌو : " الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ " سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ (1)
قال الخطابي رحمه الله تعالى: " (الكلب): داء يعرض للإنسان من عضة الكلب الكلب، وهو داء يصيب الكلب؛ كالجنون، وعلامة ذلك فيه: أن تحمر عيناه، وأن لا يزال يدخل ذنبه بين رجليه، وإذا رأى إنسانا ساوره، فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له من ذلك أعراض رديئة، منها: أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشا، ولا يزال يستسقي، حتى إذا سقي الماء لم يشربه. ويقال: إن هذه العلة إذا استحكمت بصاحبها فقعد للبول؛ خرج منه هنات مثل صور الكلاب؛ فالكلب داء عظيم؛ إذا تجارى بالإنسان تمادى وهلك ". انتهى.
وعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لُحَيٍّ أَبُو عَامِرٍ الْهَوْزَنِيُّ ، قَالَ : حَجَجْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أُخْبِرَ أَنَّ بِهَا قَاصًّا يُحَدِّثُ بِأَشْيَاءَ تُنْكَرُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ : أُمِرْتَ بِهَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : عِلْمٌ نَنْشُرُهُ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَفَعَلْتُ بِكَ ، انْطَلِقْ فَلَا أَسْمَعُ أَنَّكَ حَدَّثْتَ شَيْئًا فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَغَيْرُكُمْ مِنَ النَّاسِ أَحْرَى أَنْ لَا يَقُومَ بِهِ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا يَوْمًا فَقَالَ : " إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً - يَعْنِي الْأَهْوَاءَ - وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، - يَعْنِي الْأَهْوَاءَ - اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ فَاعْتَصِمُوا بِهَا فَاعْتَصِمُوا بِهَا "
(1) - سنن أبي داود - المكنز(4599) صحيح لغيره