تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينسبوننا إلى تولى يزيد . فقال : يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ فقال : لم لا تلعنه . فقال : وكيف لا ألعن من لعنه الله في كتابه ؟ فقلت : وأين لعن يزيد ؟ فقال : في قوله تعالى : ﴿ َفهلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمُ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أَوْلئِكَ الَّذينَ لَعَنَهُمْ اللهُ فأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ ،فهل يكون فساد أعظم من القتل ونهب المدينة ثلاثة أيام وسبى أهلها ؟ وَقَتَلَ جمعا من وجوه الناس فيها من قريش والأنصار والمهاجرين من يبلغ عددهم سبعمائة ، وقتل من لم يعرف من عبدٍ أو حرٍ أو امرأة عشرة آلاف ، وخاض الناس في الدماء حتى وصلت الدماء إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وامتلأت الروضة والمسجد ، ثم ضرب الكعبة بالمنجنيق وهدمها وأحرقها .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار وقد شُدَّ يداه ورجلاه بسلاسل من نار ينكس في النار حتى يقع في قعر جهنم ، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتن ريحه ، وهو فيها خالد وذائق العذاب الأليم ، كلما نضجت جلودهم بدَّل الله لهم الجلود حتى يذوقوا العذاب ، لا يفتّر عنهم ساعة ، ويسقى من حميم جهنم ، الويل لهم من عذاب الله عز وجل . وقال عليه الصلاة والسلام : اشتد غضب الله وغضبي على من أراق دم أهلي وآذاني في عترتي)).

والجواب : أن القول في لعنة يزيد كالقول في لعنة أمثاله من الملوك الخلفاء وغيرهم ، ويزيد خير من غيره :خير من المختار بن أبي عبيد الثقفي أمير العراق ، الذي أظهر الانتقام من قتلة الحسين ؛ فإن هذا ادّعى أن جبريل يأتيه . وخير من الحجاج بن يوسف ؛ فإنه أظلم من يزيد باتفاق الناس.

ومع هذا فيُقال : غاية يزيد وأمثاله من الملوك أن يكونوا فسّاقا ، فلعنة الفاسق المعيَّن ليست مأموراً بها ، إنما جاءت السنّة بلعنة الأنواع ، كقول النبي : (( لعن الله السارق ؛ يسرق البيضة فتقطع يده )). وقوله : (( لعن الله من أحدث حَدَثا أو آوى محدثا )).وقوله (( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه)) وقوله : (( لعن الله المحَلِّلَ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٥٨٩