أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاَثٍ : أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ ، وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعِ الأَطْرَافِ ، وَإِذَا صَنَعْتُ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا ، ثُمَّ انْظُرْ جِيرَانَكَ فَأَنِلْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ ، وَصَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا ، فَإِنْ أَتَيْتَ الإِمَامَ وَقَدْ صَلَّى كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاَتَكَ ، وَإِلاَّ فَهِيَ لَكَ نَافِلَةٌ."صحيح ابن حبان (1)
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَتَيْتَ الْقَوْمَ قَدْ صَلُّوا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صَلُّوا صَلَّيْتَ مَعَهُمْ وَكَانَتْ لَكَ نَافِلَةً "
وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : أَخَّرَ ابْنُ زِيَادٍ الصَّلَاةَ فَجَاءَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيًّا فَقَعَدَ عَلَيْهِ فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيَادٍ فَعَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ وَضَرَبَ عَلَى فَخِذِي ثُمَّ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ عَلَى فَخْدِي كَمَا ضَرَبْتُ عَلَى فَخِذَكَ وَقَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ عَلَى فَخِذَكَ وَقَالَ : " صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَتَيْتَ الْقَوْمَ وَقَدْ صَلُّوا فَقَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا صَلَّيْتَ مَعَهُمْ وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِنِّي صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي "
وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْأُمَرَاءِ ، إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ فَضَرَبَ رُكْبَتِي وَقَالَ : سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ ذَلِكَ فَفَعَلَ بِي كَمَا فَعَلْتُ بِكَ ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ ضَرَبَ رُكْبَتَهُ كَمَا ضَرَبَ
(1) - صحيح ابن حبان - (13 / 301) (5964) صحيح
وقوله : (( صل الصلاة لوقتها )) ؛ يعني : الأفضل ، بدليل قوله : (( فإن أدركتها معهم )) ؛ أي : في الوقت . وبدليل قوله : " فإن صُلِّيَتْ لوقتها كانت لك نافلة )) ؛ أي : زيادة في العمل والثواب .
وقوله : (( وإلا كنت قد أحرزت صلاتك )) ؛ أي : فعلتها في وقتها ، وعلى ما يجب أداؤها . وفيه : جواز فعل الصلاة مرتين . ومحمل النهي عن إعادة الصلاة : على إعادتها من غير سبب . وتأخير ابن زياد الصلاة على رأي بني أمية في تأخيرهم الصلوات . وضرب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على فخذ أبي ذر تنبيهٌ له على الاستعداد لقبول ما يلقى إليه .
وقوله : (( ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي )) ؛ نهاه عن إظهار خلافٍ على الأئمة ، ولذلك قال : " إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع ، وإن كان عبدًا مُجَدَّع الأطراف". المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (6 / 59)