تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورحمة؛ كما جاء في الحديث: يكون الملك نبوة ورحمة ثم تكون خلافة ورحمة ثم يكون ملك ورحمة..." (1)

وقد بلغ من همته وعظيم عنايته بذلك أن أرسل يهدد ملك الروم - وهو في معمعة القتال مع علي في صفين - وقد بلغه أن ملك الروم اقترب من الحدود في جنود عظيمة فكتب إليه يقول « والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك ، لأصطلحن أنا وابن عمي عليك ، ولأخرجنك من جميع بلادك ، ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت » فخاف ملك الروم وانكف (2)

وكانت رايات الإسلام تخترق الآفاق بأيدي جنده ممثلة العزة التي أرادها الله لدينه ورسالة رسوله وللمؤمنين بها . وكما أن فتح مصر ودخولها في الإسلام والعروبة من عمل عمرو بن العاص وحده . فإن تأسيس الأسطول الإسلامي والفتوح البحرية الأولى من عمل معاوية وحده . مما ينبغي للمشتغل بتاريخ العروبة والإسلام أن يعلمه أن معاوية مفطور على سجية السيادة والقيادة وصناعة الحكم ، أخرج ابن كثير في التاريخ عن هشيم عن العوام بن حوشب عن جبلة بن سحيم أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : « ما رأيت أحدا أسود من معاوية » . قال جبلة بن سحيم . قلت ولا عمر ؟ قال « كان عمر خيرا منه ، وكان معاوية أسود منه » ورووا مثل هذه الكلمة في معاوية عن عبد الله بن عمر بن الخطاب . وتقدم قول عبد الله بن العباس « ما رأيت رجلا كان أخلق بالملك من معاوية » (3) .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ " ، قِيلَ : وَلَا أَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَ : " وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، قَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ خَيْرًا مِنْهُ ، وَكَانَ أَسْوَدَ مِنْهُ " قِيلَ : وَلَا عُمَرُ ؟ قَالَ : " وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عُمَرُ خَيْرًا مِنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (8 / 1821) رقم الفتوى 52235 معاوية أفضل ملوك هذه الأمة تاريخ الفتوى : 05 رجب 1425

(2) - البداية والنهاية 8 : 119

(3) - البداية والنهاية ( 8 : 135 )

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٤٣٣