تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى أَنْ يَعْقِدَ مَنْ عَقَدَ لَهُ على قِتَالَ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَاتَلَهُمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ . وَرَأَى طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا فَتَأَخَّرَا عَنْهُ ، وَكَانَا عِنْدَ عَلِيٍّ أَنَّهُمَا مِمَّنْ بَايَعَا لَمْ يَخْتَلِفَا عَلَيْهِ . وَرَأَى عَلِيٌّ أَنَّهُ أَحَقُّ مِمَّنْ بَقِيَ بِالْخِلَافَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَسَعُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَخَلُّفُهُمَا عَنْهُ فَقَصَدَهُمَا لِيَرُدَّهُمَا عَنْ رَأَيْهِمِا وَرَأَيَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَنْ دِينِهِمَا وَأَنْفُسِهِمَا ، فَكُلٌّ اجْتَهَدَ فِي الرَّأْيِ وَأَدَّى اجْتِهَادُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ وَثَبَتَ عَلَيْهِ . فَأَمَّا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ عُمَرَ وَطَبَقَتُهُمْ فَرَأَوُا الْقُعُودَ وَالْكَفَّ وَأَنْ لَا يُبَايِعُوا أَحَدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ وَكَانَ الْحَظُّ وَالرَّأْيُ عِنْدَهُمْ فِيهِ .

وَأَمَّا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ يَقُولُ :" مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِّبْتُ ، وَلَا ضَلَلْتُ وَلَا ضلُلَّ بِي ، وَلَا خُدِعْتُ ، وَإِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ، وَتَبِعَنِي مَنْ تَبِعَنِي وَعَصَانِي مَنْ عَصَانِي "

وعَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : " " قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ ، ثُمَّ حَضَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قُلْتُ : أَرَى أَنَّهُ لَا يَعْدِلُهَا عَنِّي فَوَلَّاهَا عُمَرَ ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أُصِيبَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُهَا عَنِّي فَجَعَلَهَا فِي سِتَّةٍ أَنَا مِنْهُمْ ، فَوَلَّوْهَا عُثْمَانَ فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ فَجَاءُوا يُبَايِعُونِي طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ ، ثُمَّ خَلَعُوا بَيْعَتِي فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ إِلَّا السَّيْفَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " " فَأَخْبَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَفَّ عَنِ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ وَتَرَكَ الْأَمْرَ لِغَيْرِ أَهْلِهِ تَضْيِيعًا وَإِبْطَالًا لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَيَرَيَانِ أَنَّ الذَّبَّ عَنِ النَّفْسِ وَالْمَالِ شَهَادَةٌ ، وَكَانَ طَلْحَةُ يَقُولُ : بَايَعْتُ كَارِهًا ، وَاللَّجُّ عَلَيَّ ، فرأى بأنَّ الْأَشْتَرَ أَكْرَهُهُ ، وَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ بَقِيَّةُ أَهْلِ الشُّورَى فَيَعْقِدُوا الْأُمرَ من دُونَ الْأَشْتَرِ وَأَمْثَالِهِ . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَصَدَ الرُّشْدَ وَابْتَغَى الصَّوَابَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُثِيبُهُمْ عَلَى مَا قَصَدُوا وَاجْتَهَدُوا مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كُلِّ زَمَانٍ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَاجْتَهَدُوا فِيهِ مِنَ الرَّأْيِ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٤١٢