تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنَ الْفَضْلِ وَالْفِقْهِ وَالْعِلْمِ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: بِالْأَمْسِ تُقَاتِلُهُ وَالْيَوْمَ تَبْكِيهِ ؟ ! ، وذكره ابن كثير في "تاريخه" وابن حجر في "فتح الباري" (1) .

وعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ جَالِسَانِ عِنْدَهُ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَجَلَسْتُ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ أُتِيَ بِعَلِيٍّ ، وَمُعَاوِيَةَ فَأْدُخِلَا بَيْتًا وَأُجِيفَ عَلَيْهِمَا الْبَابُ , وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا , فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ خَرَجَ عَلِيٌّ وَهُوَ يَقُولُ قُضِيَ لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ , وَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى إِثْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ غُفِرَ لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " الْمَنَامَاتُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (2)

وقال القرطبي : " من المعلوم الذي لا يشك فيه : أن الله تعالى اختار أصحاب نبيه لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولإقامة دينه ، فجميع ما نحن فيه من العلوم ، والأعمال ، والفضائل ، والأحوال ، والمتملكات ، والأموال ، والعز ، والسلطان ، والدين ، والإيمان ، وغير ذلك من النعم التي لا يحصيها لسان ، ولا يتسع لتقديرها زمان إنما كان بسببهم . ولما كان ذلك وجب علينا الاعتراف بحقوقهم والشكر لهم على عظيم أياديهم ، قيامًا بما أوجبه الله تعالى من شكر المنعم ، واجتنابًا لما حرمه من كفران حقه ، هذا مع ما تحققناه من ثناء الله تعالى عليهم ، وتشريفه لهم ، ورضاه عنهم ، كقوله تعالى : ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ﴾ إلى قوله : ﴿ محمد رسول الله ﴾ ، وقوله : ﴿ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ﴾, وقوله : ﴿ للفقراء المهاجرين ﴾, إلى غير ذلك ، وكقوله ت : "إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين , إلى غير ذلك من الأحاديث المتضمنة للثناء عليهم رضي الله عنهم أجمعين . وعلى هذا فمن تعرض لسبهم ، وجحد عظيم حقهم ، فقد انسلخ من الإيمان ، وقابل الشكر بالكفران ، ويكفي في هذا الباب ما رواه الترمذي من حديث عبدالله بن مغفل رضي الله عنه قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "الله ! الله ! في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضًا بعدي

(1) - البداية والنهاية لابن كثير مدقق - (9 / 226)

(2) - الْمَنَامَاتُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (126 ) حسن

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٤٠٠