إِسْحَاقَ , مَا هَذَا ؟ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ كَعْبٌ : مَا مِنَ الْأَرْضِ شِبْرٌ إِلَّا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . فَقَالَ : لِمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ : وَمَنْ قَيْسُ بْنُ خَرَشَةَ ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ , وَمَا تَعْرِفُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بِلَادِكَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ . قَالَ : إِنَّ قَيْسَ بْنَ خَرَشَةَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أُبَايِعُكَ عَلَى مَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ , وَعَلَى أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا قَيْسُ , عَسَى أَنْ يُمَدَّ بِكَ الدَّهْرُ أَنْ يَلِيَكَ بَعْدِي مَنْ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ بِالْحَقِّ مَعَهُمْ " . قَالَ قَيْسٌ : وَاللَّهِ لَا أُبَايِعُكَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا وَفَيْتُ لَكَ بِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذًا لَا يَضُرُّكَ بَشَرٌ " . وَكَانَ قَيْسٌ يَعِيبُ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَابْنَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ , فَبَلَغَ ذَلِكَ عُبَيْدَ اللَّهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ : أَنْتَ الَّذِي تَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَنْ يَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ , مَنْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ؟ قَالَ : وَمَنْ ذَاكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ وَأَبُوكَ ، وَالَّذِي أَمَّرَكُمَا . قَالَ قَيْسٌ : وَمَا الَّذِي افْتَرَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : تَزْعُمُ أَنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ بَشَرٌ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَتَعْلَمَنَّ الْيَوْمَ أَنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ , ائْتُونِي بِصَاحِبِ الْعَذَابِ وَبِالْعَذَابِ . قَالَ : فَمَالَ قَيْسٌ عِنْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ " دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1)
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ ، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَثِينَ ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهْوَ الْقَتْلُ ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِى يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لاَ أَرَبَ لِى بِهِ . وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِى الْبُنْيَانِ ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِى مَكَانَهُ . وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2820 ) فيه انقطاع