تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ، عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، وَتَكُونُ الْمُقَاتَلَةُ لِأَجْلِهَا ، وَهُوَ عُقُوبَةُ اخْتِلَافِهِمْ ، وَذَلِكَ هُوَ الْعَذَابُ الَّذِي قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا " . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا أَهْوَنُ " ، وَلَوْ كَانَ تَفَرَّقُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي أَصْلِ الدِّينِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ لَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ مِنَ الصَّاعِقَةِ الَّتِي تَأْتِيهِمْ مِنْ فَوْقٍ ، وَالْحِجَارَةِ الَّتِي يُرْمَوْنَ بِهَا مِنَ السَّمَاءِ ، وَالْخَسْفِ الَّذِي يُغْتَالُونَ بِهِ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ، إِذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَسْفُ وَالْقَذْفُ يُصِيبُ مَنْ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ مِنَ الْأَطْفَالِ الصِّغَارِ ، وَمَنْ لَمْ يَقْتَرِفِ الذُّنُوبَ الْكِبَارَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْحَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْكُفَّارَ وَالْمُشْرِكِينَ الْفُجَّارَ" .

قلت : وهذه الأحاديث تدلُّ على أن المقتول ظلما ترجى له المغفرة؛ بخلاف القاتل، ومن قتل وكان حريصا على قتل صاحبه؛ فقد تقدمت الأحاديث الصحيحة أن كلا منهما في النار، وقد ذكرتها في المبحث تحريم قتال المسلمين، وهي لا تعارض بمثل هذه الأحاديث. والله أعلم.

- - - - - - - - - - - - - - -

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٢٠٤