تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسَلَّمَ وَأَنَا أَرُدُّ عَلَى أَهْلِي الْمَالَ، فَقَالَ رَاشِدُ بن أَبْيَضَ وَكَانَ مَعِي عِنْدَ عَبْدِ الأَعْلَى: أَبِيَمِينِكَ هَذِهِ؟ فَانْتَهَرَهُ عَبْدُ الأَعْلَى، وَقَالَ: اقْتَسَمَا لَهُ، قَالَ: وَشَهِدْتُ خُطْبَتَهُ يَوْمَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ يَقُولُ:إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ أُحِيطَ بِعُثْمَانَ سَمِعْتُ رَجُلا وَهُوَ يَقُولُ: أَلا لا تَقْتُلْ هَذَا؟ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عَمَّارٌ فَلَوْلا مَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ لَوَطَّنْتُ بَطْنَهُ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ أَنْ يُلْقِينِيهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ إِذَا أَنَا بِرَجُلِ شَرٍّ يَقُودُ كَتِيبَةً رَاجِلا فَنَظَرْتُ إِلَى الدِّرْعِ فَانْكَسَفَ عَنْ رُكْبَتِهِ فَأَطْعُنُهُ فَإِذَا هُوَ عَمَّارٌ ). الطبراني (1)

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكُفْرَ الَّذِي يُخْرِجُ عَنِ الْمِلَّةِ ، وَلَكِنَّ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لَهُ أَجْزَاءٌ يُطْلَقُ اسْمُ الْكُلِّ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الأَجْزَاءِ ، فَكَمَا أَنَّ الإِسْلاَمَ لَهُ شُعَبٌ ، وَيُطْلَقُ اسْمُ الإِسْلاَمِ عَلَى مُرْتَكِبِ شُعْبَةٍ مِنْهَا لاَ بِالْكُلِّيَّةِ ، كَذَلِكَ يُطْلَقُ اسْمُ الْكُفْرِ عَلَى تَارِكِ شُعْبَةٍ مِنْ شُعَبِ الإِسْلاَمِ لاَ الْكُفْرِ كُلِّهِ ، وَللإِسْلاَمِ وَالْكُفْرِ مُقَدِّمَتَانِ ، لاَ تُقْبَلُ أَجْزَاءُ الإِسْلاَمِ إِلاَّ مِمَّنْ أَتَى بِمُقَدِّمَتِهِ ، وَلاَ يَخْرُجُ مِنْ حُكْمِ الإِسْلاَمِ مَنْ أَتَى بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْكُفْرِ ، إِلاَّ مَنْ أَتَى بِمُقَدِّمَةِ الْكُفْرِ ، وَهُوَ الإِقْرَارُ وَالْمَعْرِفَةُ ، وَالإِنْكَارُ وَالْجَحْدُ. (2)

وعَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ : كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، هَلْ تَدْرُونَ فِي أَيِّ شَهْرٍ أَنْتُمْ ؟ وَفِي أَيِّ يَوْمٍ أَنْتُمْ ؟ وَفِي أَيِّ بَلَدٍ أَنْتُمْ ؟ " . قَالُوا : فِي يَوْمٍ حَرَامٍ ، وَبَلَدٍ حَرَامٍ ، وَشَهْرٍ حَرَامٍ . قَالَ : " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ;

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (16 / 220)(18347و18348 ) صحيح

قلت : كان أبو الغادية متأولاً ، وهناك روايات كثيرة تبين أن الذي قتل عمارا رضي الله عنه غير معروف ، والفئة الباغية هي على الصحيح (( قتلة عثمان رضي الله عنه )) فهم يتحملون وزر كل من قتل في الجمل وصفين

(2) - صحيح ابن حبان - (13 / 269)

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١٥١