ذاك؛ فتعرف حين تتناوشها الذئاب بالأذى ، وحين تعوي حولها بالدعاية ، وحين يصيبها الابتلاء والفتنة . . أنها سائرة في الطريق ، وأنها ترى معالم الطريق!
ومن ثم تستبشر بالابتلاء والأذى والفتنة والادعاء الباطل عليها وإسماعها ما يكره وما يؤذي .. تستبشر بهذا كله ، لأنها تستيقن منه أنها ماضية في الطريق التي وصفها الله لها من قبل . وتستيقن أن الصبر والتقوى هما زاد الطريق . ويبطل عندها الكيد والبلبلة ويصغر عندها الابتلاء والأذى؛ وتمضي في طريقها الموعود ، إلى الأمل المنشود . . في صبر وفي تقوى . . وفي عزم أكيد . . (1)
وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْفِتْنَةَ تُرْسَلُ ، وَيُرْسَلُ مَعَهَا الْهَوَى وَالصَّبْرُ ، فَمَنِ اتَّبَعَ الْهَوَى كَانَتْ قِتْلَتُهُ سَوْدَاءَ ، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّبْرَ كَانَتْ قِتْلَتُهُ بَيْضَاءَ ". رواه الطبراني (2) .
وعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " تَعُودُوا الصَّبْرَ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْبَلَاءُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُكُمْ أَشَدُّ مِمَّا أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "رواه: البيهقي (3)
وقد ورد الأمر بالصبر عند الفتن في أحاديث كثيرة تقدم ذكرها في (مبحث التحذير من الفتن):
وعَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ : كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا سُئِلْتُمَ الْحَقَّ ، فَأَعْطَيْتُمُوهُ ، وَمُنِعْتُمْ حَقَّكُمْ ؟ قَالَ : إذًا نَصْبِرُ ، قَالَ : دَخَلْتُمُوهَا إذا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ." رواه ابن أبي شيبة (4)
يعني دخلوا الجنة ، ولكن لا يعني هذا الرضى بالمعاصي والمنكرات ، بل يجب عليهم التغيير ما أمكن ذلك ، قال تعالى :{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى
(1) - في ظلال القرآن - (2 / 23)
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (3 / 473) (3368) ضعيف
(3) - شعب الإيمان - (12 / 196) (9269 ) ومسند البزار(2920) حسن
البلاء : الاخْتِبار بالخير ليتَبَيَّن الشُّكر، وبالشَّر ليظْهر الصَّبْر
(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (21 / 50) (38314) صحيح