تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الشَّرَّ وَلَمْ نُبْتَلَى بِهِ ، وَإِبْلِيسُ رَأْسُ الشَّرِّ كُلِّهِ ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُ ، قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ : إِنَّ اللَّهَ أَرَادَ مِنَ الْعِبَادِ أَمْرًا لَمْ يَكُنْ ، وَأَخْرَجُوهُ عَنْ مُلْكِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَأَرَادَ إِبْلِيسُ مِنَ الْعِبَادِ أَمْرًا وَكَانَ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْقَدَرِيَّةِ أَقْوَى وَأَعَزَّ ، فَهَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةُ وَكَذَبُوا أَعْدَاءُ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي وَيُعَذِّبُ عَلَى مَا ابْتَلَى ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، وَيَمُنُّ وَيُثِيبُ عَلَى مَنِّهِ إِيَّاهُمْ ، وَهُوَ فَعَّالٌ لِمَّا يُرِيدُ ، وَلَكِنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ ، ظَنُّوا ظَنًّا فَحَقَّقُوا ظَنَّهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ وَقَالُوا : نَحْنُ الْعَامِلُونَ وَالْمُثَابُونَ وَالْمُعَذَّبُونَ بِأَعْمَالِنَا ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْنَا مِنَّةٌ ، وَذَهَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ وَأَصَابَهُمُ الْخُذْلَانُ . قَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَوْحَشَهُ مِنْ قَوْلٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْمُضِلُّ الرَّاحِمُ الْمُعَذِّبُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ بِكَ عَلَيَّ يَا أَبَا عَبَّاسٍ وَفَّقَكَ اللَّهُ ، نَصَرَكَ اللَّهُ ، أَعَزَّكَ اللَّهُ ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مِنْ أَشَدِّهِمْ قَوْلًا أَدِينُ اللَّهَ بِهِ ، وَقَدِ اسْتَبَانَ لِي قَوْلُ الضِّيَاءِ ، فَأَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَرَاجِعٌ مِمَّا كُنْتُ أَقُولُهُ ، وَقَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّ الْخَيْرَ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّ الْمَعَاصِيَ مِنَ اللَّهِ يَبْتَلِي بِهَا مِنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَلَا مُقَدِّرَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا هَادِيَ وَلَا مُضِلَّ غَيْرُهُ ، قَالَ عِكْرِمَةُ : فَمَا زَالَ الرَّجُلُ عِنْدَنَا بَاكِيًا حَتَّى خَرَجَ غَازِيًا فِي الْبَحْرِ فَاسْتُشْهِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ"شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (1)

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الذِّكْرَ ، ثُمَّ خَلَقَ الذِّكْرَ ، فَكَتَبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ " فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ : إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الذِّكْرُ ، وَاللَّهُ خَلَقَ الذِّكْرَ ، فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَحُفَّاظَ الْحَدِيثِ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَ الْأَعْمَشِ وَكُلَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ ، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ : رَوَاهُ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ ، فَلَمْ يَقُولُوا : خَلَقَ الذِّكْرَ ، وَلَكِنْ قَالُوا : كَتَبَ فِي الذِّكْرِ ، وَالذِّكْرُ هَاهُنَا غَيْرُ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّ قُلُوبَ الْجَهْمِيَّةِ فِي أَكِنَّةٍ ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ، فَلَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْكِتَابِ إِلَّا مَا تَشَابَهَ ، وَلَا يَقْبَلُونَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا ضَعُفَ وَأُشْكِلَ ، وَالذَّكَرُ هَاهُنَا

(1) - شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (1040 ) فيه لين

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١٢١٥