قَالَ : فَمَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمِنْبَرِهِ فَصَعِدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَقِيَ قَوْمُهُ فَقَالَ : " حَتَّى مَكَثْتُ أَنَا وَصَاحِبِي بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرَ ثَمَرَ الْأَرَاكِ ، فَقَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَعِظَمُ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ ، فَوَاسَوْنَا فِيهِ ، وَاللَّهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَطْعَمْتُكُمْ ، وَلَكِنْ لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ زَمَانًا ، أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ تَلْبَسُونَ فِيهِ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَيُغْدَى وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ بِالْخُفَافِ " مَعْرِفَةُ الصِّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ (1)
وعَنْ طَلْحَةَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو النَّضْرِيُّ قَالَ : كَانَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ نَزَلَ الصُّفَّةَ ، فَوَافَقْتُ رَجُلَيْنِ ، فَكَانَ يَجْرِي عَلَيْنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ تَمْرٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا ، وَتَخَرَّقَتْ عَلَيْنَا الْخُنُفُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مِنْبَرِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ : " حَتَّى أَنْ كَانَ لَيَأْتِي عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبَيَّ بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرَ ، فَقَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَجُلُّ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ ، فَوَاسَوْنَا ، وَلَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَطْعَمْتُكُمْ ، وَلَكِنْ لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ زَمَانًا - أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ - تَلْبَسُونَ فِيهِ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَيُغْدَى وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ بِالْجِفَانِ " تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (2)
وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا بِقُبَاءَ وَمَعَهُ نَفَرٌ ، فَقَامَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَيْهِ بُرْدَةٌ مَا تَكَادُ تُوَارِيهِ وَنَكَسَ الْقَوْمُ ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْرًا وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا عِنْدَ أَبَوَيْهِ بِمَكَّةَ يُكْرِمَانِهِ يُنَعِّمَانِهِ ، وَمَا فَتًى مِنْ فَتَيَانِ قُرَيْشٍ مِثْلُهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَنُصْرَةِ رَسُولِهِ أَمَا أَنَّهُ لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ ، إِلاَّ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يُفْتَحَ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ ، فَيَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ
(1) - مَعْرِفَةُ الصِّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ (3478 ) صحيح
(2) - تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (778 ) صحيح