تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زَمَانًا حَتَّى يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ ، وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَحْنُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَوْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ قَالَ: " لَا، بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ مُتَحَابُّونَ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ - أُرَاهُ قَالَ - مُتَبَاغِضُونَ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ لَمْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمَجَاعَةِ حَتَّى أَعْلَمُوا مَنْ أَمِلُوا أَنْ يُغَيِّرَ أَحْوَالَهُمْ فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُ أَجَابَهُمْ بِمَا سَكَّنَ عَنْهُمْ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ طَلَبَ مَا تَقَعُ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ لَيْسَ بِمُضَادٍ لِلتَّوَكُّلِ إِذَا كَانَ الطَّالِبُ لَا يَطْلُبُ إِلَّا مُتَوَكِّلًا عَلَى اللهِ تَعَالَى فِي إِظْفَارِهِ بِمَطْلُوبِهِ "شعب الإيمان (1)

وعَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ , نَا وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ قَالَ: كُنْتُ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُصَلِّينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ , فَأَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: " كَيْفَ أَنْتُمْ بَعْدِي إِذَا شَبِعْتُمْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ وَالزَّيْتِ , وَأَكَلْتُمْ أَلْوَانَ الطَّعَامِ , وَلَبِسْتُمْ أَنْوَاعَ الثِّيَابِ ؟ فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ ذَاكَ ؟ " قُلْنَا: أَوْ ذَاكَ , قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ " قَالَ وَاثِلَةُ: " فَمَا ذَهَبَتْ بِنَا الْأَيَّامُ حَتَّى شَبِعْنَا مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ وَالزَّيْتِ , وَأَكَلْنَا أَلْوَانَ الطَّعَامِ , وَلَبِسْنَا أَلْوَانَ الثِّيَابِ , وَرَكِبْنَا الْمَرَاكِبَ "شعب الإيمان (2)

وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو النَّصْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَحَدُنَا إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ بِغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرِنُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، وَيَرْزُقُهُمَا مُدًّا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَهُمَا ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا قَالَ : فَصَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الشِّدَّةَ

(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (2 / 445) (4509) وشعب الإيمان - (2 / 420) (1155 ) صحيح

- المد : كيل يُساوي ربع صاع وهو ما يملأ الكفين وقيل غير ذلك -الخُنُف : جمْعُ خَنِيف، وهو نَوْعٌ غَلِيظٌ من أرْدَأ الكَتَّان -البرير : ثمر الأراك إذا اسود وفسد -الجفان : جمع جفنة وهي القصعة أو البئر الصغيرة

(2) - شعب الإيمان - (12 / 530) (9840 ) حسن

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١١٨٣