: إِنَّ الْخَيْرَ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ ، وَلَكِنْ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا ، أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلْتِ الشَّمْسَ ، فَثَلَطَتْ ، وَبَالَتْ ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ ، فَمَنْ أَخَذَ مَالاً بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ ، وَمَنْ أَخَذَ مَالاً بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ.
وفي رواية عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، فَقَالَ : إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زُهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ وَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، فَلُمْنَا الرَّجُلَ حِينَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ يُكَلِّمُهُ ، فَلَمَّا جُلِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَعَلَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ : أَيْنَ السَّائِلُ ؟ فَكَأَنَّهُ قَدْ حَمِدَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ الْخَيْرَ لاَ يَأْتِي بِالشَّرِّ ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا ، أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا هِيَ امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ نِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ ، فَأَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ وَالسَّائِلَ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ."صحيح ابن حبان (1)
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الزَّهْرَةُ : نَوَّارُ الرَّبِيعِ , وَزَهْرَةُ الدُّنْيَا : حُسْنُهَا وَبَهْجَتُهَا وَمَا أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِمَّا يَتَنَافَسُ أَهْلُهَا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِأَنَّهَا دَانِيَةٌ تَتَقَدَّمُ الْآخِرَةَ . وَالرَّبِيعُ : فَصْلٌ مِنَ الزَّمَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَيُسَمَّى الْمَطَرُ بِعَيْنِهِ رَبِيعًا ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْجَوَادِ الْكَثِيرِ الْمَعْرُوفِ الْفَائِضِ الْخَيْرِ رَبِيعٌ ، وَيَجْمَعُ مَعْنَى الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ وَالْخَيْرِ كَمَا قَالَ الْمُعَذِّلُ بْنُ غَيْلَانَ : أَرَى خَلَّةً مِنْ صُحْبَةٍ وَقَرَابَةٍ وَذِي رَحِمٍ مَا كُنْتُ مِمَّنْ يُضِيعُهَا وَلَوْ سَاعَدَتْنِي بِالْمَكَارِمِ قُدْرَةٌ لَفَاضَ عَلَيْهِمْ بِالنَّوَالِ رِبِيعُهَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ : أَوَّلُ الرَّبِيعِ عِنْدَ طُلُوعِ الْحَمَلِ وَالثَّوْرِ وَالْجَوْزَاءِ ، ثُمَّ الصَّيْفِ وَهُوَ عِنْدَ طُلُوعِ السَّرَطَانِ
(1) - صحيح ابن حبان - (8 / 19) (3225- 3227) صحيح