تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ فَقَالَ - إِنَّهُ لاَ يَأْتِى الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ »صحيح مسلم (1) .

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا ». قَالُوا وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « بَرَكَاتُ الأَرْضِ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَأْتِى الْخَيْرُ بِالشَّرِّ قَالَ « لاَ يَأْتِى الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ لاَ يَأْتِى الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ لاَ يَأْتِى الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ إِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ ثُمَّ اجْتَرَّتْ وَبَالَتْ وَثَلَطَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِى حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ »صحيح مسلم. (2)

(1) - صحيح مسلم- المكنز (2470 ) - ثلط : رجع رجيعا رقيقا - الرحضاء : العرق

فِيهِ : فَضِيلَة الْمَال لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَصَرَفَهُ فِي وُجُوه الْخَيْر ، وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ يُرَجِّح الْغَنِيّ عَلَى الْفَقِير . وَاَللَّه أَعْلَم .شرح النووي على مسلم - (4 / 5)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2469)

زهرة الدنيا : حسنها وبهجتها. رحضاء: الرحضاء : العرق الكثير.

آنفا : فعلت الشيء آنفا ، أي : الآن. خضرة : الخضرة : الناعمة الغضة.

حبطا : حبط بطنه : إذا انتفخ فهلك. أو يُلم : ألم به يلم : إذا قاربه ودنا منه ، يعني : أو يقرب من الهلاك.

الخضر : ضروب من النبات مما له أصل غامض في الأرض ، كالنصي والصليان ، وليس من أحرار البقول ، وإنما هو من كلأ الصيف في الغيض ، والنعم لا تستكثر منه ، وإنما ترعاه لعدم غيره. وواحد الخضر : خضرة.

فثلطت : ثلط البعير يثلط : إذا ألقى رجيعه سهلا رقيقا. وفي هذا الحديث مثلان ، أحدهما : للمفرط في جمع الدنيا. والآخر : للمقتصد في أخذها والانتفاع بها ، فأما قوله : «وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم» فإنه مثل للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها ، وذلك : أن الربيع ينبت أحرار البقول ، فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه ، حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الاحتمال ، فتنشق أمعاؤها من ذلك فتهلك، أو تقارب الهلاك ، وكذلك الذي يجمع الدنيا من غير حقها ويمنعها من حقها : قد تعرض للهلاك في الآخرة ، لا بل في الدنيا ، وأما مثل المقتصد ، فقوله : «إلا آكلة الخضر» وذلك: أن الخضر ليس من أحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم ، ولكنه من التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها ، حيث لا تجد سواها ، وتسميها العرب : الجنبة ، فلا ترى الماشية تكثرمن أكلها ولا تستمرئها، فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلا لمن يقتصر في أخذ الدنيا وجمعها ، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها ، فهو ينجو من وبالها ، كما نجت آكلة الخضر. ألا تراه قال : أكلت ، حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس ، فثلطت وبالت ، أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس، تستمرئ بذلك ما أكلت ، وتجتر وتثلط ، فإذا ثلطت فقد زال عنها الحبط، وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلئ بطونها ولا تثلط ولا تبول ، فيعرض لها المرض فتهلك.

بركات الأرض : أراد ببركات الأرض : نماءها [ وما] تخرج من نباتها.جامع الأصول في أحاديث الرسول - (4 / 502)

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١١٦٣