تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهوانها على اللّه عز وجل لم يبلِّغ رسولَه صلى الله عليه وسلم فيها وهو أحب الخلق إليه، فقد « مات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير » ومما يزيد ذلك وضوحا وبيانا حديث سهل بن سعد رضي الله عنه يرفعه: « لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » فينبغي للداعية أن لا ينافس في الدنيا، ولا يحزن عليها، وإذا رأى الناس يتنافسون في الدنيا، فعليه تحذيرهم، وعليه مع ذلك أن ينافسهم في الآخرة. واللّه المستعان.

سابعا: أهمية التأكيد بالقسم في الدعوة إلى اللّه عز وجل:

دل هذا الحديث على التأكيد بالقسم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « فواللّه لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم » ، وهذا يؤكد أهمية أسلوب التأكيد بالقسم.

ثامنا: من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم: الإخبار بما يقع:

إن هذا الحديث دل على أن الإِخبار بما يقع من معجزات النبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خشي أن تبسط الدنيا على أمته فيتنافسوها فوقع كما خشي صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وفيه من أعلام النبوة إخباره صلى الله عليه وسلم بما يفتح عليهم " وقد وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم.

تاسعا: من أصناف المدعوين: أهل الصلاح والتقوى:

دل هذا الحديث على أن أهل التقوى من أصناف المدعوين؛ ولهذا وعظ النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار وحذرهم التنافس في الدنيا؛ لأن ذلك يسبب الهلاك، فقال: « فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم » (1) .

وعَنْ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ « إِنِّى فَرَطٌ لَكُمْ ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ ، وَإِنِّى

(1) - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (4 / 16) فما بعدها

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١١٦١