تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدْ خَلَقَهُ . أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، وَلَمْ يَرْفَعَا الْقَوَاعِدَ إِلَّا وَهُمَا مَخْلُوقَانِ ، وَحِينَ قَالَا وَاجْعَلْنَا ، لَمْ يُدْرِكَا الْمَسْأَلَةَ حَتَّى قَالَ مُسْلِمَيْنِ لَكَ . فَهَذَا وَمَا كَانَ عَلَى أَمْثَالِهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْخَلْقِ . ثُمَّ أَقْبَلَ الْمَأْمُونُ عَلَى بِشْرٍ ، فَقَالَ : كَلِّمْ عَبْدَ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ أُكَلِّمُهْ ؟ هَذَا رَجُلٌ يَقُولُ بِالْأَخْبَارِ وَأَنَا أَقُولُ بِالْقِيَاسِ . فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ : وَهَلْ دِينُنَا إِلَّا الْأَخْبَارُ ؟ . قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أُعَلِّمَهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقِيَاسِ لَمْ يَفْتِنِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ لِي الْقَوْلُ بِهِ ، وَكَانَ جَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ مِنَ الْخَصْمِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَ لِبَشَرٍ غُلَامَانِ ، وَأَنَا لَا آخُذُ عِلْمَهُمَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عَنْهُ ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا خَالِدٌ وَالْآخَرُ يَزِيدُ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كِتَابًا يَقُولُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا : ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابِ إِلَى خَالِدٍ غُلَامِي ، وَكَتَبَ إِلَيَّ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ كِتَابًا يَقُولُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا : ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابِ إِلَى يَزِيدَ ، وَلَا يَقُولُ : غُلَامِي ، وَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا ، فَقَالَ : ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ وَإِلَى خَالِدٍ غُلَامَيَّ ، وَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا وَاحِدًا يَقُولُ فِيهِ : خَالِدٌ غُلَامِي وَيَزِيدُ ، وَلَمْ يَقُلْ : غُلَامَيَّ ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ : إِنِّي قَدْ دَفَعْتُ الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ وَإِلَى خَالِدٍ غُلَامِكَ ، فَلَقِيَنِي فَقَالَ : لِمَ لَمْ تَكْتُبْ إِلَيَّ أَنَّكَ دَفَعْتَ الْكِتَابَ إِلَى خَالِدٍ وَيَزِيدَ غُلَامَيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ كَتَبْتَ إِلَيَّ مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ كِتَابًا تَقُولُ : ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ ، وَلَا تَقُولُ فِيهَا : غُلَامِي ، وَكَتَبْتَ إِلَيَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كِتَابًا تَقُولُ فِيهَا : إِلَى خَالِدٍ غُلَامِي . فَقَالَ لِي بِشْرٌ : فَرَّطْتَ ، فَحَلَقْتُ أَنَا : إِنَّ بِشْرًا فَرَّطَ وَحَلَفَ بِشْرٌ أَنِّي فَرَّطْتُ ، أَيُّنَا كَانَ الْمُفَرِّطُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ الْمَأْمُونُ : إِذَا كَانَ هَكَذَا ، فَبِشْرٌ الْمُفَرِّطُ . فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَنَا عَنْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةِ مَوْضِعٍ ، فَلَمْ يُخْبِرْ عَنْ خَلْقِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْإِنْسَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْإِنْسَانِ ، وَزَعَمَ بِشْرٌ أَنَّ اللَّهَ فَرَّطَ فِي الْكِتَابِ ، إِذْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا ، وَعَلَيْهِ يُخْبِرُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو كَامِلٍ الْخَادِمُ أَنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ يَقُولُ : مَا مَرَّ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١٠٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١٠٣٠