الْمَسْأَلَةُ فِي خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ؟ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، فَلَوْ وَرَدَ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَحَلَفَ أَحَدُهُمْ أَنَّ الْأَقْلَامَ خَشَبٌ ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهَا قَصَبٌ ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهَا خُوصٌ ، كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ قَوْلِ هَؤُلَاءِ ؟ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ، فَلَوْ وَرَدَ عَلَيَّ رَجُلَانِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الزُّهَرَةُ ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ الْمُشْتَرِي ، أَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أَنْظُرَ بَيْنَ هَذَيْنِ أَيُّهُمَا الْمُصِيبُ مِنَ الْمُخْطِئِ ؟ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ، فَلَوْ أَنَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ حَلَفُوا فَقَالَ أَحَدُهُمُ : الْمُؤَذِّنُ مَلَكٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ إِنْسِيٌّ ، وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ جِنِّيٌّ ، كَانَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ كَيْفَ ذَلِكَ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَنِ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصِلَ الْخَبَرَ بِتَفْسِيرٍ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، كَيْفَ تَجُوزُ الْمَسْأَلَةُ فِي اللَّهِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ ؟ " قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : " وَرَأَيْتُهُ قَدْ حَارَ فِي يَدَيَّ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْتَجَّ بِشْرٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، فَلْيُعْطِ بِالْمِكْيَالِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ إِنْ كَانَ صَادِقًا " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ، كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وَقَالَ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَقَالَ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ، فَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُ نَفْسًا . وَقَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ، فَلَوْ أَنَّ مُلْحِدًا أَلْحَدَ عَلَيَّ وَعَلَى بِشْرٍ ، فَقَالَ : قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ، وَأَنَّ لَهُ نَفْسًا ، مَا كَانَتِ الْحُجَّةُ لِي وَلَهُ عَلَيْهِ . قَالَ : فَقَالَ بِشْرٌ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ نَفْسَ ضَمِيرٍ أَوْ تَوَهَّمَ جَارِحَةٍ ؟ فَقُلْتُ : كَمْ أُلْقِيَ إِلَيْكَ أَنِّي أَقُولُ بِالْخَبَرِ وَأُمْسِكُ عَنْ عِلْمِ مَا سُتِرَ عَنِّي ، وَإِنَّمَا أَقُولُ : إِنَّ لِلَّهِ نَفْسًا كَمَا قَالَ ، فَلْيَكُنْ مَعْنَاهَا عِنْدَكَ مَا شِئْتَ ، أَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ؟ إِلَى كَمْ تَفِرُّ إِلَى الْمَعَانِي ؟ انْظُرْ هَلْ أَجْرِي مَعَكَ حَيْثُ تَجْرِي ؟ قَالَ : فَقَالَ الْمَأْمُونُ : وَيْحَكَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ كَيْفَ هَذَا ؟ قُلْتُ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِأَخْبَارٍ خَاصَّةٍ وَعَامَّةٍ ، فَفِيهَا مَا يَكُونُ مَخْرَجُهَا مَخْرَجُ الْعُمُومِ وَمَعْنَاهَا مَعْنَى الْعُمُومِ ، وَمِنْهُ خَبَرٌ مَخْرَجُ لَفْظِهِ مَخْرَجٌ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ مَعْنًى
المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١٠٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحاديث الفتنص ١٠٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي