وَكَلَامَهُ ، فَقَوْلُهُ وَكَلَامُهُ قَبْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، وَلَا يَسْتَفِزَّنَّكُمُ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ بِتَغَالِيطِهِ وَتَمْوِيهِهِ وَتَشْكِيكِهِ لِيُزيِلَكُمْ عَنْ دِينِكُمْ ، فَإِنَّ الْجَهْمِيَّ لَا يَأْلُوا جَهْدًا فِي تَكْفِيرِ النَّاسِ وَتَضْلِيلِهِمْ عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ بِرَحْمَتِهِ وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ : أَخْبِرْنَا : مَنْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا ؟ فَإِذَا قَالَ : اللَّهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : فَجَعَلْتَ خَبَرَ اللَّهِ عَنِ الْخَلْقِ خَلْقًا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ , وَيَقُولُ : إِنَّ الْخَبَرَ عَيْنُ الْمُخْبِرِ ، فَيُقَالُ لَهُ : فَالْخَبَرُ مَخْلُوقٌ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ وَيَقُولُ : الْخَبَرُ غَيْرُ اللَّهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَلَيْسَ قَدْ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِعِلْمِ الْغَيْبِ دُونَ خَلْقِهِ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيُقَالُ لَهُ : فَالْخَبَرُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ مَنْ قَالَ لَهُ : أَخْبِرِ الْخَلْقَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ، أَلَيْسَ اللَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ خَلْقًا دُونَ خَلْقٍ ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ نَكُونَ نَحْنُ ذَلِكَ الْخَلْقَ الَّذِينَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ هُوَ خَلَقَ الْخَلْقَ ؟ وَإِنْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُخْبِرْ ذَلِكَ الْخَلْقَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُعْلِمَ الْخَلْقَ بِذَلِكَ ، قِيلَ لَهُ : فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ، وَزَعَمْتَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ هُوَ غَيْرُ اللَّهِ ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ هَذَا الْخَبَرُ وَهُوَ مَخْلُوقٌ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ؟ وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يُعْلِمْ وَلَمْ يَأْمُرْه بِهِ ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُوضَحُ كُفْرُ الْجَهْمِيَّ وَكَذِبُهُ عَلَى اللَّهِ وَقَبِيحُ ضَلَالِهِ ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ كَذَّبَتِ الْآثَارَ وَجَحَدَتِ الْأَخْبَارَ ، وَطَعَنَتْ عَلَى الرُّوَاةِ ، وَاتَّهَمُوا أَهْلَ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ ، وَانْتَصَحُوا أَهْوَاءَهُمْ وَآرَاءَهُمْ ، وَاتَّخَذُوا أَهْوَاءَهُمْ آلِهَةً مَعْبُودَةً وَأَرْبَابًا مُطَاعَةً . فَإِذَا وَجَدُوا حَدِيثًا قَدْ وَهَمَ الْمُحَدِّثُ فِي رِوَايَتِهِ وَكَانَ فِي أَلْفَاظِ مَتْنِهِ بَعْضُ التَّلْبِيسِ وَالتَّوَهُّمِ ، انْتَحَلُوهُ دِينًا ، وَجَعَلُوهُ أَصْلًا ، وَوَثَّقُوا رِوَايَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ ، وَصَحَّحُوهُ وَإِنْ كَانُوا لَا يُثْبِتُونَهُ ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمُ احْتَجُّوا بِحَدِيثٍ" الْإِبَانَةُ الْكُبْرَى لِابْنِ بَطَّةَ (1)
وقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ ، وَدُبَيْسٌ الصَّائِغُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فَرْقَدٍ ، قَالُوا : قَالَ لَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ الْكِنَانِيُّ : أَرْسَلَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ فَأَحْضَرَنِي ،
(1) - الْإِبَانَةُ الْكُبْرَى لِابْنِ بَطَّةَ (2388 ) صحيح