تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مُحَرَّمٍ مِمَّا ذَكَرْنَا)، سِوَى سَمٍّ ونَحوِه، بأنْ يَخافَ تَلَفًا، وقِيلَ: أوْ ضَرَرًا، وفي «المنتخب»: أوْ مَرَضًا، أوِ انْقِطاعًا عن الرُّفْقةِ، ومُرادُه: يَنقَطِعُ فيهلك (١)، كما ذَكَرَه في «الرِّعاية»؛ أكَلَ وُجوبًا، نَصَّ عَلَيهِ (٢)، وذكره (٣) الشَّيخ تقيُّ الدِّين وِفاقًا (٤).

وقيل (٥): نَدْبًا، وهو المرادُ بقَولِه: (حَلَّ لَهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ)، اختاره الأكثرُ؛ لقوله تعالى: [البَقَرَة: ١٧٣] ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، ويَحرُمُ ما زاد على الشِّبَع إجْماعًا (٦).

(وَهَلْ لَهُ الشِّبَعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):

أظْهَرُهما (٧): أنَّه (٨) لا يُباحُ، وهو ظاهِرُ «الوجيز» و«الفروع»؛ لأِنَّ الآيَةَ دلَّتْ على تحريمِ الميْتَةِ، واسْتَثْنَى ما اضْطُرَّ إلَيهِ، فإذا انْدَفَعَت الضَّرورةُ؛ لم يَحِلَّ الأكلُ؛ كحالَةِ الاِبْتِداء.

والثَّانِيَةُ: يُباحُ، اخْتارَها أبو بكرٍ؛ لمَا رَوَى جابِرُ بنُ سَمُرةَ: أنَّ رَجُلًا نَزَلَ الحَرَّةَ، فنَفَقَتْ عِنْدَه ناقَةٌ، فقالت امرأتُه: اسْلَخْها حتَّى نُقدِّد شَحْمَها ولَحْمَها ونَأكُلَه، فقال: حتَّى أسألَ رسولَ الله ﷺ فسأَلَه، فقال: «هَلْ عِنْدَكَ غِنًى

(١) قوله: (فيهلك) سقط من (م).

(٢) ينظر: مسائل صالح ١/ ٤٤٢، مسائل ابن منصور ٧/ ٣٧١٧، الفروع ١٠/ ٣٨٠.

(٣) في (م): وذكر، وفي (ن): ذكره.

(٤) ينظر: الفروع ١٠/ ٣٨٠.

(٥) في (م): وقال.

(٦) ينظر: المغني ٩/ ٤١٥.

(٧) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).

(٨) قوله: (أنه) سقط من (م).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٧٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٧٤٢