السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البَقَرَة: ١٠٢].
(وَيُقْتَلُ) بالسَّيف؛ لمَا رَوَى جُندَبٌ مرفوعًا، قال: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بالسَّيف» رواهُ التَّرمذِيُّ، وقال: (الصَّحيح عن (١) جُندَبٍ مَوقُوفٌ) (٢)، وعن بجالة بن عبدٍ، قال: كُنْتُ كاتِبًا لِجَزءِ (٣) بنِ مُعاوِيَةَ عمِّ الأَحْنَفِ بنِ قَيسٍ، فأتَانَا كِتابُ عمرَ قَبْلَ مَوته بسَنَةٍ: «أنِ اقْتُلُوا كلَّ ساحِرٍ وساحِرَةٍ» رواهُ أحمدُ وسَعِيدٌ، وفي روايةٍ: «فقَتَلْنا ثَلاثَ سَواحِرَ في يَومٍ واحِدٍ» (٤)، و«قَتَلَتْ حَفْصةُ جارِيَةً لها سَحَرَتْها» رواهُ مالِكٌ (٥)، ورُوِيَ عن عُثْمانَ وابنِ عُمَرَ (٦).
وعن أحمدَ: لا يُقتَلُ بِه؛ لِحدِيثِ عائِشةَ في المدبَّرة التي سَحَرَتْها فباعَتْهَا (٧)،
(١) في (م): من.
(٢) أخرجه الترمذي (١٤٦٠)، والطبراني في الكبير (١٦٦٥)، والدارقطني (٣٢٠٤)، والحاكم (٨٠٧٣)، والبيهقي في الكبرى (١٦٥٠٠)، وفي سنده: إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف الحديث، وضعفه البخاري والبيهقي وابن عبد البر، ورجح الترمذي وقفه. ينظر: العلل الكبير ص ٢٣٧، الاستذكار ٨/ ١٦٠، الفتح ١٠/ ٢٣٦، الضعيفة (١٤٤٦).
(٣) في (ن): لخبر.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢١٨٠)، وأحمد (١٦٥٧)، وهو في البخاري (٣١٥٦، ٣١٥٧)، مختصر، وليس فيه قتل الساحر.
(٥) سبق تخريجه ٩/ ٤١٤.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٨٧٤٧)، من طريق نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن جارية لحفصة رضي الله عنها سحرتها، واعترفت بذلك، فأمرت بها عبد الرحمن بن زيد فقتلها، فأنكر ذلك عليها عثمان رضي الله عنه»، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: «ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرت واعترفت»، فسكت عثمان رضي الله عنه. وقد سبق تخريجه في أثر حفصة وإسناده صحيح.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٦٦٦٧)، وأحمد (٢٤١٢٦)، والدارقطني (٤٢٦٧)، والحاكم (٧٥١٦)، عن عمرة قالت: «اشتكت عائشة رضي الله عنها فطال شكواها، فقدم إنسان المدينة يتطبب، فذهب بنو أخيها يسألونه عن وجعها، فقال: والله إنكم تنعتون نعت امرأةٍ مطبوبة، قال: هذه امرأة مسحورة، سحرتها جارية لها، قالت: نعم أردت أن تموتي فأعتق، قال: وكانت مدبرة، قالت: بيعوها في أشد العرب ملكة، واجعلوا ثمنها في مثلها»، صححه الحاكم وابن حجر والألباني. ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ١١١، الإرواء ٦/ ١٧٨.