تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المالَ المسْروقَ منه أُخِذَ مِنْ غَيرِ حِرْزٍ.

وقِيلَ: بلى (١) إنْ تَميَّزَ؛ لأِنَّه لا شُبْهةَ له فيه؛ كما لا يَجُوزُ أخذُ (٢) قَدْر مالِه إذا عَجَزَ عن أخْذِه.

(وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْحِرْزِ، أَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ مَنْ (٣) لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ قُطِعَ)؛ لأِنَّه لا شُبْهَةَ له فيه (٤).

(إِلاَّ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ، فَيَسْرِقَ قَدْرَ حَقِّهِ؛ فَلَا يُقْطَعُ)، نَصَرَه المؤلِّفُ وغَيرُه، لأِنَّ بعضَ العُلَماء أباحَ له الأَخْذَ، فيكُونُ الاِخْتِلافُ في إباحَةِ الأخذِ (٥) شُبْهَةً دارئة لِلْحَدِّ؛ كالوَطْءِ في نِكاحٍ مُختَلَفٍ في صِحَّتِه.

فإنْ سَرَقَ أكثرَ مِنْ حَقِّه؛ فَهَلْ يُقطَعُ هنا؟ فيه وَجْهانِ.

(وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْطَعُ)، قَدَّمَه في «الرِّعاية»؛ لأِنَّه لا يَجُوزُ له الأخْذُ، قال في «المغْنِي» (٦): لا تكفي (٧) الشُّبْهةُ النَّاشِئَةُ عن الاِخْتلاِفِ.

ثُمَّ قال في «الرِّعاية»: وقِيلَ: إنْ أَخَذَه ولا بَيِّنةَ، أوْ عَجَزَ عنه؛ فلا.

وعلى كلِّ حالٍ: لا يَأخُذُ بِدُونِ إذْنِه، أوْ إذْنِ حاكِمٍ، نَصَّ عَلَيهِ (٨).

(وَمَنْ قُطِعَ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ، ثُمّ عَادَ فَسَرَقَهَا) مِنْ ذلك المنزلِ أوْ غَيرِه؛ (قُطِعَ)؛ لأِنَّه لم يَنزَجِرْ، أشْبَهَ ما لو سَرَقَ غَيرَها، بخِلافِ حدِّ القَذْفِ، فإنَّه لا يُعادُ مرَّةً أخرى؛ لأِنَّ الغَرَضَ إظْهارُ كذبه، وقد ظَهَرَ، وهنا المقْصودُ رَدْعُه وزَجْرُه عن

(١) في (ن): بل.

(٢) قوله: (أخذ) سقط من (ن).

(٣) قوله: (من) سقط من (ظ).

(٤) قوله: (كما لا يجوز أخذ قدر ماله …) إلى هنا سقط من (م).

(٥) قوله: (الأخذ) سقط من (م).

(٦) زاد في (ظ) و(م): وهذا.

(٧) في (م): لا يكفي.

(٨) ينظر: مسائل ابن منصور ٩/ ٤٧٢٦، مسائل صالح ٢/ ١١٣.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٦٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٦٠٢