تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابنُ حامِدٍ: لا يُقطَعُ مُسْتَأْمنٌ؛ كحَدِّ خَمْرٍ وزِنًى، نَصَّ عَلَيهِ (١)، بغَيرِ مُسلِمَةٍ، وسَوَّى في «المنتخب» بَينَهما في عَدَمِ الْقَطْعِ.

(وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا)، أوْ بَعضَها، (وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ؛ لَمْ يُقْطَعْ)، نَصَرَه القاضِي في «الخِلافِ»، وذَكَرَ أنَّها أصحُّ، وذَكَرَ ابنُ هُبَيرةَ أنَّها ظاهِرُ المذْهَبِ، وسَمَّاه الشَّافِعيُّ: السَّارِقَ الظَّريفَ (٢)؛ لأنَّ ما ادَّعاه مُحتَمِلٌ، فيكُونُ شُبْهةً في دَرْءِ الحَدِّ.

(وَعَنْهُ: يُقْطَعُ)، قدَّمها في «المحرَّر» و«الرِّعاية»؛ لأنَّه (٣) لو لم يكُنْ كذلك؛ لَأَدَّى إلى عَدَمِ وُجوبِ القَطْع، فتَفُوتُ المصلحةُ بالكُلِّيَّةِ، وذلك غَيرُ مُعتَبَرٍ.

(وَعَنْهُ: لَا يُقْطَعُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ)، اخْتارَه في «التَّرغيب»؛ للعِلْم بكَذِبِه.

وكذا إذا ادَّعى أنَّه أُذِنَ له في دُخولِ الدَّار.

ونَقَلَ ابنُ منصورٍ: لو شُهِدَ عَلَيهِ، فقال: أَمَرَنِي رَبُّ الدَّار أنْ أُخْرِجَه؛ لم يُقبَلْ منه (٤)، قال في «الفروع»: ويَتَوَجَّهُ مِثْلُه حَدُّ زِنًى، وذَكَرَ القاضِي وغَيرُه: لا يُحدُّ.

(وَإِذَا سَرَقَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَالَ السَّارِقِ، أَوِ المَغْصُوبُ (٥) مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ مِنَ الْحِرْزِ الذِي فِيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوِ الْمَغْصُوبَةُ؛ لَمْ يُقْطَعْ)؛ لأِنَّ لكلِّ واحِدٍ مِنهُما شُبْهةً في هَتْكِ الحِرْز مِنْ أجْلِ أخْذِ ماله، فإذا هَتَكَ الحِرْزَ؛ صارَ كأنَّ

(١) ينظر: الفروع ١٠/ ١٤٥.

(٢) ينظر: العزيز شرح الوجيز ١١/ ١٨١، كفاية النبيه ١٧/ ٣٤٢.

(٣) في (ظ) و(م): ولأنه.

(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٦٩٦.

(٥) في (م): والمغصوب.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٦٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٦٠١