تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالجُملةِ: فالإجماعُ مُنعَقِدٌ على تحريمه، وقد عاب (١) اللهُ في كتابه وذَمَّ فاعِلَه، ولهذا قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ: «يُحرَقُ اللُّوطِيُّ»، وهو قَولُ ابنِ الزُّبَيرِ (٢)، وقال أبو بكرٍ: لو قُتِلَ بلا اسْتِتابَةٍ؛ لَمْ أرَ به بأْسًا، وأنَّه لمَّا كان مَقِيسًا على الزَّاني في الغُسْل؛ كذلك الحدُّ، وأنَّ الغسل قد يَجِبُ ولا حَدَّ؛ لأِنَّه يُدْرَأُ بالشُّبهات، بخِلافِ الغُسْلِ، فدلَّ أنَّه يَلزَمُ مِنْ نَفْيِ الغُسْلِ نفيُ (٣) الحَدِّ وأولى (٤)، ونَصَرَه ابنُ عَقِيلٍ؛ لأِنَّه أبعدُ مِنْ أحدِ فَرْجَي الخُنْثَى المُشْكِلِ؛ لِخُروجِه عن هَيئَة الفروج وأحْكامِها (٥).

(١) في (م): عابه.

(٢) أثر أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أخرجه البيهقي في الكبرى (١٧٠٢٨)، من طريق صفوان بن سليم: «أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في خلافته، يذكر له أنه وجد رجلًا في بعض نواحي العرب يُنكح كما تنكح المرأة، وأن أبا بكر رضي الله عنه جمع الناس من أصحاب رسول الله ﷺ فسألهم عن ذلك، فكان من أشدهم يومئذ قولًا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: إن هذا ذنب لم تعص به أُمَّةٌ من الأمم إلا أمة واحدة، صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار، فاجتمع رأي أصحاب رسول الله ﷺ على أن يحرقه بالنار، فكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار …»، قال البيهقي: (هذا مرسل).

وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٤٠)، والآجري في ذم اللواط (٢٩)، والبيهقي في الشعب (٥٠٠٥) من طريق ابن المنكدر، عن خالد بن الوليد، فذكره وفي آخره، قال: «وقد حرَّقه ابن الزبير وهشام بن عبد الملك». وأخرجه ابن حزم في المحلى (١٢/ ٣٨٩) من طريق محمد بن المنكدر، وموسى بن عقبة وصفوان بن سليم: أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق فذكر نحوه، وذكر أثر ابن الزبير بعده. وهذه الطرق كلها منقطعة، قال ابن حزم لما ذكر طرقه: (فهذه كلها منقطعة ليس منهم أحد أدرك أبا بكر).

(٣) في (م): ففي.

(٤) في (م): أولى.

(٥) في (م): القروح.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٤٦٢