تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَهَلْ تُحْصِنُ الذِّمِّيَّةُ مُسْلِمًا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):

إحداهما: تُحصِّنُه (١)، ولا يُشتَرَطُ الإسْلامُ، قدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ السَّابِقِ المتَّفَقِ عَلَيهِ، واقْتَصَرَ عَلَيهِ في «الكافي».

والثَّانيةُ: لا تُحصِنُه؛ لأِنَّ الإحْصانَ مِنْ شَرْطِه الحُرِّيَّةُ، فكان مِنْ شَرْطِه الإسلامُ؛ كإحْصانِ القَذْفِ.

وجَوابُه: أنَّه لا يَصِحُّ القِياسُ بإحْصانِ القَذْفِ؛ لأِنَّ مِنْ شَرْطِه العِفَّةَ، ولَيسَتْ شَرْطًا هنا.

(وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ وَلَدٌ (٢) مِنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: مَا وَطِئْتُهَا؛ لَمْ يَثْبُتْ إِحْصَانُهُ)، ولا يُرجَمُ إذا زَنَى؛ لأِنَّ الوَلَدَ يَلحَقُ بإمْكانِ الوَطْءِ واحْتِمالِه، والإحْصانُ لا يَثبُتُ إلاَّ بحقيقةِ الوَطْءِ، فلا يَلزَمُ مِنْ ثُبوتِ ما يُكتَفَى فيه بالإمْكانِ؛ وُجودُ ما تعتبر (٣) فيه الحقيقةُ.

ويَثْبُتُ بقَولِه: وَطِئْتُها، أوْ جامعتها (٤)، والأَشْهَرُ: أوْ دَخَلْتُ بها.

فرعٌ: إذا زَنَى مُحْصَنٌ بِبِكْرٍ؛ فلكلٍّ حَدُّه، نَصَّ عَلَيهِ (٥).

(وَلَوْ زَنَى الحُرُّ غَيْرُ الْمُحْصَنِ؛ جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ)، ولا يَجِبُ غَيرُه، نَقَلَه أبو الحارِث والميمُونيُّ (٦)، قاله في «الانتصار»؛ لقوله (٧) تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي … (٢)﴾ الآية [النُّور: ٢]، ولقوله عليه السلام: «البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ

(١) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).

(٢) قوله: (ولد) مكانه بياض في (م).

(٣) في (م) و(ن): يعتبر.

(٤) في (ن): وجامعتها.

(٥) ينظر: مسائل عبد الله ص ٣٤٩.

(٦) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٣٢٥، الفروع ١٠/ ٥١.

(٧) في (م): ولقوله.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٤٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٤٥٥