تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البَقَرَة: ١٩١]، فأباح (١) قَتْلَهم عِنْدَ قتالهم في الحرم، ولأِنَّ أهلَ الحَرَم يَحتاجُونَ إلى الزَّجْر عن ارتكابِ المعاصي؛ حِفْظًا لأِنفسهم وأموالِهم وأعْراضِهم، ولو لم يُشرَع الحَدُّ فيه؛ لَتَعَطَّلَت الحدودُ في حقِّهم، وفاتت المصالِحُ التي لا بُدَّ منها.

تذنيبٌ: إذا قُوتِلُوا في الحَرَم؛ دَفَعُوا عن أنفسهم فقطْ؛ لقوله تعالى: (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام)، قُرِئَ بهما (٢)، واسْتِدْلالُهم بالخبرِ المشْهُورِ، صحَّحه ابن الجَوزِيِّ في «تفسيره» (٣)، وقالَهُ الماوَرْدِيُّ (٤)، وذكر (٥) ابن الجَوزِيِّ أنَّ مُجاهِدًا وغَيرَه قالوا: الآيةُ مُحْكَمَةٌ.

وفي «التَّمهيد» (٦): أنَّها نُسِخَتْ بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التّوبَة: ٥]، وفي «الأحْكام السُّلْطانيَّة» (٧): تُقاتَلُ البُغاة (٨) إذا لم

(١) في (م): حتى أنه لا يباح.

(٢) قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: ﴿ولا تقتلوهم﴾ بالألف، وقرأ حمزة والكسائي: (ولا تقتلوهم). ينظر: السبعة في القراءات ص ١٧٩، الحجة للقراء السبعة ٢/ ٢٨٤.

(٣) ينظر: زاد المسير ١/ ١٥٥. والمراد بالخبر حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار»، أخرجه البخاري (١١٢)، ومسلم (١٣٥٥).

(٤) ينظر: تفسير الماوردي ١/ ٢٥٢.

(٥) قوله: (وقاله الماوردي وذكر) في (م): وقال.

(٦) ينظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب ٢/ ٣٨١.

(٧) ينظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٩٣.

(٨) في (ن): يقاتل العصاة.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٤٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٤٤٤