تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إبْطالِ دَمِ المقْتُولِ وبَينَ إيجابِ دِيَتِه على المتْلِفِ، ولا يجوز الأوَّلُ؛ لِمُخالَفَة الكتاب والسُّنَّة وأُصُولِ الشَّرِيعةِ، فيتعيَّن (١) الثَّاني، ولأِنَّ إهْدارَ الدَّمِ المضْمُونِ لا نَظِيرَ له، وإِيجابَ الدِّيَة على قاتل (٢) الخَطَأِ له نَظائِرُ، (وَهُوَ أَوْلَى) مِنْ إهْدارِ دَمِ الأحرار في أغْلَبِ الأحوال، فإنَّه لا يَكادُ توجد (٣) عاقِلةٌ تَحمِلُ الدِّيَة كلَّها، ولا سَبِيلَ إلى الأخْذِ مِنْ بَيتِ المال، فتَضِيعَ الدِّماءُ، والدِّيَةُ تَجِبُ على القاتِلِ، ثُمَّ تَتَحمَّلُها العاقِلَةُ، وإنْ سَلَّمْنا وُجُوبها عَلَيهِم ابْتِداءً، لكِنْ مع وُجودهم، (كَمَا قَالُوا فِي الْمُرْتَدِّ يَجِبُ أَرْشُ خَطَئِهِ فِي مَالِهِ)؛ لأِنَّه لا عاقِلَةَ له تَحمِلُها (٤).

(وَلَوْ رَمَى وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَلَمْ يُصِبِ السَّهْمُ حَتَّى ارْتَدَّ؛ كَانَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَلَوْ رَمَى الْكَافِرُ سَهْمًا ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ قَتَلَ (٥) السَّهْمُ إِنْسَانًا؛ فَدِيَتُهُ (٦) فِي مَالِهِ)؛ أيْ: إذا تَغَيَّرَ دِينُ جارِحٍ حالَتَيْ جَرْحِ وزُهُوقٍ، فالمذْهَبُ: تَحمِلُه العاقِلَةُ حالَ الجَرْحِ.

وقِيلَ: أرْش الجُرْحِ والزِّيادةِ بالسِّرايَة في مالِه.

وقِيلَ: الكلُّ في ماله، وهو المرجَّحُ هُنا؛ لأنَّه (٧) قتيلٌ (٨) قُتِلَ في دارِ الإسلام، مَعْصومٌ، تَعذَّر (٩) حَمْلُ عاقِلَتِه عَقْلَه، فَوَجَبَ على قاتله (١٠).

(١) في (ظ): فتعين.

(٢) في (م): القاتل.

(٣) في (ن): يوجد.

(٤) في (ن): بحملها.

(٥) قوله: (ثم قتل) في (م): قبل.

(٦) في (م): فدمه.

(٧) في (ن): لأن.

(٨) في (م): قبل.

(٩) في (ن): فعذر.

(١٠) في (م): عاقلته.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٣٦٨