تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دِيَةَ الأنصاريِّ دَفْعةً واحِدةً (١)، وكذا عمرُ (٢)، ولأِنَّ الدِّيَةَ بَدَلُ مُتلَفٍ، وإنَّما أُجِّلَ على العاقِلة تَخفِيفًا، ولا حاجةَ إلى ذلك في بَيتِ المَالِ.

وقيل (٣): تؤخذ (٤) في ثَلاثِ سِنِينَ؛ كالعاقِلةِ.

(فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ (٥)؛ أيْ: فإذا تعذَّرَ؛ سَقَطَتْ، نَقَلَه الجَماعةُ (٦)، وهو المرادُ بقوله: (فَلَا شَيْءَ عَلَى القَاتِلِ (٧)؛ لأِنَّ الدِّيَةَ لَزِمَت العاقِلةَ ابْتِداءً، بدليلِ أنَّها لا يُطالَب (٨) بها غَيرُهم، ولا يُعتَبَرُ تَحمُّلُهم ولا رِضاهُم بها، فلا تَجِبُ على غَيرِ مَنْ وَجَبَتْ عليه؛ كما لو عُدِمَ القاتِلُ، فإنَّ الدِّيَةَ لا تَجِبُ على أحدٍ.

(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ تَجِبَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ)؛ لِعُمومِ قَولِه تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النِّسَاء: ٩٢]، ولأِنَّ مُقتَضَى الدليل وُجوبُها على الجاني جَبْرًا للمَحَلِّ الذي (٩) فَوَّتَه، وإنَّما سَقَطَ عنه؛ لِقِيامِ العاقِلةِ مَقامَه في جَبْرِ المحَلِّ، فإذا لم يُوجَدْ ذلك؛ بَقِيَ واجِبًا عليه بمقتضى (١٠) الدَّليل، ولأِنَّ الأمْرَ تَرَدَّدَ بَينَ

(١) أخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).

(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣١٧)، ومن طريقه ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ١٥٤)، وابن حزم في المحلى (١١/ ١٠٧)، عن الثوري، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، أن رجلًا قتل في الكعبة فسأل عمر عليًّا رضي الله عنهما فقال: «من بيت المال».

(٣) في (م): وليس.

(٤) في (ن): يوجد.

(٥) في (ن): لم يكن.

(٦) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٣٤٥، زاد المسافر ٤/ ٣١٨.

(٧) في (م): العاقل.

(٨) في (ن): لا تطالب.

(٩) في (ظ): بالذي.

(١٠) في (ن): مقتضى.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٣٦٧