تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجابَها إليه؛ حَصَلَ المقْصودُ من الخُلْع، أشْبَهَ ما لو كان بعِوَضٍ.

قال أبو بكرٍ: لا خِلافَ عن أبي عبد الله أنَّ الخُلْعَ ما كان مِنْ قِبَلِ النِّساء، فإذا كان مِنْ قِبَلِ الرِّجال؛ فلا نِزاعَ في أنَّه طَلاقٌ، يَملِكُ به الرَّجْعةَ، ولا يكونُ فَسْخًا.

وظاهِرُه: أنَّه لا بُدَّ فيه من سؤال المرأة، أوْ مَنْ يَقومُ مَقامَها، وصرَّح به في «الكافي»، والأصفهاني (١) في «شَرْح الخِرَقِيِّ»؛ لأِنَّ خالَعَ مِنْ بابِ المُفاعَلَة، وهي للمشارَكة.

وفي «التَّرغيب»: أنَّها تَبِين منه (٢) بقوله: فَسَخْتُ، أوْ خَلَعْتُ إذا قُلْنا: هو فَسْخٌ بمجرَّده (٣)، فظاهِرُه: أنَّه لا يُحتاجُ فيه إلى سؤالٍ، لكنَّه مُخالِفٌ لِمَا ذَكَرَه الجماعةُ.

فرعٌ: تَبِينُ بالخُلْع على كلتا الرِّوايَتَينِ، فلا يَمْلِكُ رَجْعَتَها إلاَّ بشَرْطِه؛ كالبيع.

(وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ (٤) مِمَّا أَعْطَاهَا)؛ لأِنَّ «النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ ثابِتَ بنَ قَيسٍ أنْ يأخُذَ مِنْ زَوجَتِه حديقتَه، ولا يَزْدادَ (٥)» رواهُ ابنُ ماجِهْ (٦)،

(١) زيد في (م): أن.

والأصبهاني لم نقف له على ترجمة، وقد نقل عنه المرداوي في الإنصاف في مواطن، منها ١/ ٢١.

(٢) قوله: (منه) سقط من (ظ) و(ق).

(٣) في (ق): مجرد.

(٤) في (م): بأكثر.

(٥) في (ق): ولا تزداد.

(٦) أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٦)، والبيهقي في الكبرى (١٤٨٤٢)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وفيه: فقال لها النبي ﷺ: «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم، فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقته، ولا يزداد. وأعلَّ البيهقي وغيره بأن الزيادة مرسلة، وأن عبد الأعلى تفرد بوصلها، وأخرجه البيهقي في الكبرى (١٤٨٤٣)، من مرسل عكرمة: «خذ ما أعطيتها ولا تزدد»، وأخرج البيهقي في الكبرى (١٤٨٤٧) عن عطاء، عن النبي ﷺ: «أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى»، وعند الدارقطني (٣٦٣٠): «لا تأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها» وأخرجه أيضًا البيهقي (١٤٨٤٩)، من مرسل أبي الزبير وفيه: سمعه أبو الزبير من غير واحد. قال ابن حجر: (ورجال إسناده ثقات وقد وقع في بعض طرقه سمعه أبو الزبير من غير واحد، فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح، وإلا فيعتضد بما سبق). ينظر: الفتح ٩/ ٤٠٢، الإرواء ٧/ ١٠١.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٧٣