تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(وَإِنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ، أَوْ بَعْضَهَا (١)، أو الكُسْوةَ، أوْ بَعضَها، (مَعَ الْيَسَارِ؛ أَخَذَتْ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا) الصَّغيرَ (بِالْمَعْرُوفِ، بِلَا إِذْنِهِ)، نَصَّ عليه (٢)؛ (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِهِنْدٍ حِينَ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، قَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلدَكِ (٣) بِالْمَعْرُوفِ») مُتَّفَقٌ عَلَيهِ مِنْ حديثِ عائشةَ، ولَفْظُه للبُخارِيِّ (٤).

وظاهِرُه يَدُلُّ على أنَّه يُعطِيها بعضَ الكِفايَة، ولا يُتِمُّها لها، فرخَّص النَّبيُّ ﷺ لأِخْذِ تمامِ الكِفايَة بغَيرِ عِلْمِه؛ لأِنَّه مَوضِعُ حاجةٍ، فإنَّ النَّفقةَ لا غِنى عنها، ولا قِوامَ إلاَّ بها، ولأِنَّها تتجدَّدُ بتجدُّدِ الزَّمانِ شَيئًا فشَيئًا، فتَشُقُّ المرافَعةُ إلى الحاكِم، والمُطالَبةُ بها في (٥) كلِّ الأوقات (٦).

وذَكَرَ القاضِي: أنَّها تَسقُط بفَواتِ وَقْتِها عندَ جَمْعٍ، ما لم يَفرِضْها حاكِمٌ، بخِلافِ الدَّينِ، فإنَّه لا يسقط (٧) عندَ أحدٍ بتَرْكِ المطالَبةِ.

وفي «الرَّوضة»: القِياسُ مَنْعُها، تَرَكْناهُ للخَبَر.

وفي وَلَدِها وَجْهٌ في «التَّرغيب».

لكِنْ يَرِد على المذهب: قَولُه عليه السلام: «أدِّ الأمانةَ إلى مَنْ ائْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ

(١) قوله: (أو بعضها) سقط من (م).

(٢) ينظر: مسائل بن منصور ٦/ ٣١٢٠.

(٣) في (م): وولدك ما يكفيك.

(٤) أخرجه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (١٧١٤).

(٥) في (م): من.

(٦) في (م): الآفات.

(٧) في (م): فإنها لا تسقط.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٧١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٧١٣