تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى غَيرِها؛ لأِنَّ الآكِلَ لو قَطَعَ الأكلَ للشُّرْب أوْ عارِضٍ وعاد (١) في الحال؛ كان أَكْلةً واحدةً، فكذا الرَّضاعُ.

والأوَّلُ أَوْلَى.

وقال ابنُ أبي مُوسَى: حَدُّ الرَّضْعة أنْ يمصَّ (٢)، ثُمَّ يُمْسِكَ عن الاِمْتِصاص لِتَنفُّسٍ أوْ غَيرِه، سَواءٌ أخرج (٣) الثَّدْيَ من (٤) فِيهِ أوْ لم يُخرِجْ؛ لقوله عليه السلام: «لا تُحرِّمُ المَصَّةُ، ولا المَصَّتانِ» (٥)، يَدُلُّ على أنَّ لكلِّ مَصَّةٍ أثَرًا، ولأِنَّ القليلَ من الوَجور والسَّعوط رَضْعةٌ، فالاِمْتِصاصُ أَوْلَى.

(وَالسَّعُوطُ)، هو (٦) أنْ يُصَبَّ في (٧) أنفه اللَّبَنُ مِنْ إناءٍ أوْ غَيرِه فيَدخُلَ حَلْقَه، (وَالْوَجُورُ) هو أنْ يَصُبَّه في حلْقِه من غَيرِ الثَّدْي، قاله (٨) في «الشَّرح»؛ (كَالرَّضَاعِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، وهي الأَصَحُّ وِفاقًا (٩)، لِمَا رَوَى ابنُ مسعودٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا رَضَاعَ إلاَّ ما أنشر (١٠) العَظْمَ، وأَنْبَتَ اللَّحْمَ» رواه أبو داود وغَيرُه (١١)، ولأِنَّ هذا يَصِلُ إليه اللَّبَنُ، كما يَصِلُ بالاِرْتِضاع.

(١) في (م): عاد.

(٢) في (م): يمضي.

(٣) في (ظ): خرج.

(٤) قوله: (من) سقط من (م).

(٥) أخرجه مسلم (١٤٥٠)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٦) في (م): وهو.

(٧) في (م): من.

(٨) في (م): قال.

(٩) ينظر: المبسوط ٥/ ١٣٤، المدونة ٢/ ٢٩٥، الأم ٥/ ٢٩، الشرح الكبير ٢٤/ ٢٣٦.

(١٠) في (م): نشر. قال الخطابي في معالم السنن ٣/ ١٨٦: ("أنشر العظم" معناه: ما شد العظم وقواه، والإنشار بمعنى الإحياء في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾، ويروى: "أنشز العظم" بالزاي معجمة).

(١١) سبق تخريجه ٨/ ٦٣٩ حاشية (٢).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٦٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٦٤٤