لهما بحُصولِ الفُرْقةِ.
(وَعَنْهُ: لَا تَحصُلُ حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا)، في ظاهِرِ كلامِ الخِرقِيِّ، واختاره القاضِي، والشَّريف، وأبو الخَطَّاب، وابن البَنَّاء، والمؤلِّفُ؛ لِمَا رَوَى نافِعٌ عن ابنِ عمرَ: «أنَّ رجلًا لَاعَنَ امْرأتَه في زَمَنِ النَّبيِّ ﷺ، وانْتَفَى مِنْ وَلَدِها، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بَينَهما، وألْحَقَ الولدَ بالمرأة» رواه الجماعةُ (١)، وعن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: قُلْتُ لاِبنِ عمرَ: رجلٌ قَذَفَ امرأتَه؛ قال: فرَّقَ رسولُ الله ﷺ بَينَ أخَوَيْ بَنِي عَجْلانَ، وقال: «اللهُ يَعلَمُ أنَّ أحدكما كاذِبٌ؛ فهل مِنكما تائِبٌ؟» يُردِّدُها ثلاثَ مرَّاتٍ، فأَبَيَا، ففرَّقَ بَينَهما، متَّفَقٌ عليه (٢).
قِيلَ: إنَّ الفُرقةَ لم تَحصُلْ بمجرَّدِ اللِّعان، فَعَلَى هذه: إنْ طلَّقَها قبلَ التَّفريق؛ لَحِقَها طلاقُه.
ويَلزَمُ الحاكِمَ الفُرْقةُ مِنْ غَيرِ طَلَبٍ؛ لأِنَّه ﷺ فرَّق بَينَهما مِنْ غَيرِ اسْتِئْذانهما، وعليها: لو لم يُفرِّقِ الحاكِمُ بَينَهما؛ كان النكاح (٣) بحاله، قاله المؤلِّفُ.
وقال الشَّافِعيُّ: تَحصُلُ الفُرْقَةُ بلِعانِ الزَّوج وحدَه، وإنْ لم تَلتعِن (٤) هي؛ كالطَّلاق (٥).
(١) أخرجه مالك (٢/ ٥٦٧)، ومن طريقه أحمد (٤٥٢٧)، والبخاري (٦٧٤٨)، ومسلم (١٤٩٤)، وأبو داود (٢٢٥٩)، والتِّرمذي (١٢٠٣)، والنسائي (٣٤٧٧)، وابن ماجه (٢٠٦٩).
(٢) في (م): عليهما. والحديث أخرجه البخاري (٥٣١١)، ومسلم (١٤٩٣).
(٣) قوله: (كان النكاح) في (م): كالنكاح.
(٤) في (م): لم يلتعن.
(٥) ينظر: الأم ٥/ ٣٠٩.