تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(وَلَا يَصِحُّ إِلاَّ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ):

(أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النُّور: ٤]، ثُمَّ خُصَّ (١) الأزواجُ من عُمومِها بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النُّور: ٦]، فيَبْقَى ما عَداهُ على مُقتَضَى العُموم.

(عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ)؛ لأِنَّه إمَّا يمينٌ أوْ شهادةٌ، وكِلاهما لا يَصِحُّ مِنْ مَجنونٍ، ولا غَيرِ بالِغٍ؛ إذْ لا عِبْرَةَ بقَولِهما.

(سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ، أَوْ ذِمِّيَّيْنِ، أَوْ رَقِيقَيْنِ، أَوْ فَاسِقَيْنِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ فِي إِحْدَى (٢) الرِّوَايَتَيْنِ)؛ أيْ: يَصِحُّ بَينَهما مُطلَقًا إذا كانا مُكلَّفَينِ، نَقَلَه (٣) واختاره الأكثرُ، وذَكَرَ ابنُ هُبَيرةَ أنَّه أظهر (٤) الرِّوايتَينِ؛ لعُمومِ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ … (٦)﴾ [النُّور: ٦]، ولأِنَّ اللِّعانَ يَمينٌ، بدليلِ قَولِه عليه السلام: «لَوْلَا الأَيْمانُ لَكانَ لي ولها شَأْنٌ» (٥)، ولأِنَّه يَفتَقِرُ إلى اسْمِ الله تعالى، ويَسْتَوِي فيه الذَّكَرُ والأنثى، ولأِنَّ الزَّوجَ يَحتاجُ إلى نَفْيِ الولد، فشُرِع له اللِّعانُ طريقًا إلى نَفْيِه؛ كما لو كانَتْ ممَّنْ يُحَدُّ بقَذْفِها.

(١) في (م): وخص.

(٢) في (م): أحد.

(٣) ينظر: الروايتين والوجهين ٢/ ١٩٣.

(٤) زيد في (م): على.

(٥) أخرجه أحمد (٢١٣١)، وأبو داود (٢٢٥٦)، وقد سبق أن سنده لا بأس به، ويقويه ما أخرجه البخاري (٤٧٤٧)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن». ينظر: الإلمام ٢/ ٦٩٢، البدر المنير ٨/ ١٨٨.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٤٩١