تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهِرُه: أنَّ الواعِظَ هو الحاكِمُ، وحَكاهُ في «الرِّعاية» قَولًا.

(فَيَقُولُ: اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّهَا الْمُوجِبَةُ) للَّعنة، أو الغضب (١) من الله، (وَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآْخِرَةِ)؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عبَّاسٍ قال: «لَمَّا كانَتِ الخامِسةُ قِيلَ لِهلالِ بنِ أُمَيَّةَ: اتَّقِ الله (٢)، فإنَّها الموجِبَةُ، وفيه: فإنَّ عذابَ الدُّنيا أهون من عذاب الآخِرَةِ» (٣)؛ لأِنَّ عذابَ الدُّنيا مُنقَطِعٌ، وعذاب الآخرة دائمٌ؛ لِيَتُوبَ الكاذِبُ منهما، ويَرتَدِعَ عمَّا عَزَمَ عليه.

(وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ) أوْ نائبِه، وقد تقدَّم أنَّ هذا شرطٌ لصحَّةِ اللِّعانِ، فإنْ تحاكَما إلى رجلٍ يَصلُحُ للقضاء فحكَّماه بَينَهما فَلَاعَنَ؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّ اللِّعانَ مَبْنِيٌّ على التَّغليظ، فلم يَجُزْ لغَيرِ الحاكِمِ؛ كالحَدِّ.

وحَكَى المؤلِّفُ: أنَّه يَنفُذُ في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ.

وسواءٌ كان الزَّوجانِ حُرَّينِ، أوْ مَمْلوكَينِ في ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِيِّ.

وقال الشَّافِعِيُّ: للسَّيِّد أنْ يُلاعِنَ بَينَ عبده وأَمَتِه؛ كالحَدِّ (٤).

وجَوابُه: أنَّه لا يَملِكُ إقامَتَه على أَمَتِه المزوَّجةِ، ثُمَّ لا يُشْبِهُ اللِّعانُ الحَدَّ؛ لأِنَّه زَجْرٌ وتأديبٌ، واللِّعانُ إمَّا شَهادةٌ أوْ يمينٌ، فافترقا.

(فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ خَفِرَةً)، بفَتْح الخاء وكَسْرِ الفاء؛ يَعْنِي: شديدةَ الحَياء،

(١) في (م): والغضب.

(٢) قوله: (اتق الله) سقط من (م).

(٣) سبق تخريجه ٨/ ٤٨٧ حاشية (٧).

(٤) ينظر: الحاوي ١١/ ١٣٤، البيان ١٠/ ٤٥٠.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٤٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٤٨٨