تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَوَجَبَ أنْ يتعلَّقَ به مِثلُ ما تعلَّق (١) بالأوَّل، بخلافِ ما إذا كان في مجلسٍ واحدٍ، فإنَّ ظاهِرَه: أنَّه أراد التَّأكيد.

(وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ)؛ بأنْ قال: أنْتُنَّ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي؛ (فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) بغَيرِ خِلافٍ في المذهب، قاله في «الشَّرح»، وهو قَولُ عمرَ وعليٍّ، رواهُ عنهما الأثْرَمُ (٢)، ولا يُعرَفُ لهما في الصَّحابة مُخالِفٌ، ولأِنَّها يمينٌ واحدةٌ، فلم يَجِبْ لها أكثرُ من كفَّارةٍ؛ كاليمين بالله تعالى.

وعنه: لكلِّ امرأةٍ كفَّارةٌ؛ كما لو أفْرَدَها.

والفَرْقُ: أنَّ كلَّ كلمةٍ تَقتَضِي كفَّارةً تَرفَعُها وتُكفِّرُ إثْمَها، والظِّهارُ بكلمةٍ واحدةٍ الكَفَّارةُ الواحدةُ تَرفَعُ حُكمها وتَمْحُو إثْمَها، بخلاف الكلمات.

(وَإِنْ كَانَ بِكَلِمَاتٍ؛ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ)، قالَهُ عُرْوةُ وعَطاءٌ، وقال ابنُ حامِدٍ والقاضي: هذا المذْهَبُ روايةً واحدةً؛ لأِنَّها أيْمانٌ في مَحالَّ مُختَلِفةٍ، أشْبَهَ ما لو وُجِدَتْ في عُقودٍ مُتفرِّقةٍ.

وعنه: تُجزِئُه كفَّارةٌ واحدةٌ، اختاره أبو بكرٍ، وقال: هذا الذي قُلْناهُ؛ اتِّباعًا لِعمرَ (٣)، والحَسَنِ، وإبراهيمَ، وإسْحاقَ؛ لأِنَّ كفَّارةَ الظِّهار حقٌّ لله، فلم يَتكرَّرْ بتكرُّر (٤) سَبَبِها؛ كالحدِّ.

(١) في (م): يتعلق.

(٢) أثر عليٍّ رضي الله عنه تقدم ٨/ ٤٣١ حاشية (٥)، وأثر عمر رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق (١١٥٦٦)، وسعيد بن منصور (١٨٣١)، والدارقطني (٣٨٦٤)، والبيهقي في الكبرى (١٥٢٥٤)، عن سعيد بن المسيب قال: أتى رجل عمر بن الخطاب رضي الله عنه له ثلاث نسوة، فقال: أَنتنَّ عليه كظهر أمه، فقال عمر: «كفارة واحدة»، وإسناده صحيح. وأخرجه البيهقي في الكبرى (١٥٢٥٣)، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه؛ في رجل ظاهر من أربع نسوة، قال: «كفارة واحدة»، صحح إسناده ابن الملقن في البدر المنير ٨/ ١٦٠، وقال البيهقي: (هو صحيح عن عمر).

(٣) تقدم تخريجه في الحاشية السابقة.

(٤) قوله: (بتكرر) سقط من (م).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٤٣٢