تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحُكِيَ أنَّ الولِيدَ بنَ مُسلِمٍ رأى في منامه: دخل بستانًا، فأكَلَ (١) من جميعِ ثَمَرِه إلاَّ العِنَبَ الأبْيَض، فقصَّه على شَيخِه الأوزاعيِّ، فقال: تُصِيبُ (٢) من العلوم كلِّها إلاَّ الفرائضَ، فإنَّها جَوهَرُ العِلْم، كما أنَّ العِنَبَ الأبْيَضَ جَوهَرُ العِنَب (٣).

(وِهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ)، فظاهِرُه: أنَّ الفرائضَ هي (٤) نَفْسُ القِسْمة، والظَّاهِرُ: أنَّه على حَذْفِ مُضافٍ، تقديرُه: وهي العِلْم بِقِسمةِ المواريث، وصرَّح به في «الكافي».

وهو جَمْعُ مِيراثٍ، وهو: المالُ المخَلَّفُ عن الميت، أصْلُه مِوراثٌ (٥) انْقَلَبَت الواوُ ياءً لسُكونِها، وانْكِسارِ ما قَبْلَها، ويُقالُ له: التُّراثُ.

(وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ: رَحِمٌ)، وهو القَرابةُ من جِهَة البُنُوَّة والأُبُوَّة ونحوِهما؛ إذْ بها يَرِثُ بعضُهم بعْضًا؛ لقَوله تعالى: ء ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزَاب: ٣٨].

(وَنِكَاحٌ)، وهو عَقْد الزَّوجِيَّة، وإنْ عَرِيَ عن الوَطْء؛ لقَوله تعالى: الآيةَ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ١٢].

(وَوَلَاءٌ)، وهو الإنْعامُ عَلَيهِ بالعِتْق؛ لقَوله ﷺ: «الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ» متَّفقٌ عَلَيهِ (٦)، ورَوَى ابنُ عمرَ مرفوعًا: «الوَلاءُ لُحمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رواهُ ابنُ حِبَّانَ

(١) في (ق): يأكل.

(٢) في (ق): يصيب.

(٣) ينظر: تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٩، سير أعلام النبلاء ١٠/ ١١٨، لكن فيهما أن صاحب الرؤيا هو محمد بن يوسف الفريابي، والذي عبرها له: سفيان الثوري

(٤) قوله: (هي) سقط من (ق).

(٥) في (ق): موارث.

(٦) أخرجه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٨