تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(النَّوْعُ الثَّانِي: مُحَرَّمَاتٌ لِعَارِضٍ يَزُولُ)؛ لأِنَّ زَوجةَ غَيرِه إنَّما حُرِّمتْ لأِجْلِ ذلك الغَيرِ.

(فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ زَوْجَةِ غَيْرِهِ)، بغَيرِ خِلافٍ (١).

(وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ)؛ أيْ: مِنْ غَيرِه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ …﴾ [البَقَرَة: ٢٣٥].

(وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْهُ)؛ لأِنَّها في مَعْنَى المعتدَّة مِنْ غَيرِه، ولأِنَّ إباحةَ نكاحها يُفْضِي إلى اختلاطِ المياه واشْتِباه الأنساب، وهو محذورٌ مطلوبُ العَدَم.

(وَتَحْرُمُ الزَّانِيَةُ حَتَّى تَتُوبَ، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا)، نَصَّ عليهما (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النُّور: ٣]، ولأِنَّه لا يُؤمَنُ أنْ يَلحَقَ به ولدٌ من غَيرِه، فحَرُمَتْ كالمعتدَّة.

ويُشْترَط انقضاءُ العدَّة، أمَّا على الزَّاني؛ فَلأِنَّ ولدَها لا يَلحَق به، فيُفْضِي نكاحُه بها إلى اشْتِباهِ مَنْ لا يَلحَقُ نسبُه بأحدٍ ممَّن يَلحَقُ نسبُه به، وأمَّا على غيره؛ فلأنَّها معتدَّةٌ من غيره.

وبالجُملة: إذا حَمَلَتْ من الزِّنى؛ فلا يَحِلُّ نكاحُها قَبْلَ الوَضْع؛ لقوله عليه السلام: «مَنْ كان يُؤمِنُ بالله واليوم الآخِر فلا يَسْقِي ماءَه ولَدَ غَيرِه» رواه أحمدُ وأبو داودَ والتِّرمِذِيُّ وحسنَّه (٣)، ولأِنَّها حامِلٌ من غيره، أشْبَهَ سائر الحوامِلِ.

(١) ينظر: مراتب الإجماع ص ٦٣، الشرح الكبير ٢٠/ ٣٤٤.

(٢) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٢٠٣، مسائل ابن منصور ٤/ ١٥٣٨.

(٣) أخرجه أحمد (١٦٩٩٠)، وأبو داود (٢١٥٨)، من حديث رويفع بن ثابت رضي الله عنه. وسنده حسن، فيه محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث. وأخرجه الترمذي (١١٣١)، وابن حبان (٤٨٥٠)، من طريق أخرى عن رويفع. وللحديث طرق أخرى، وقد حسّنه الترمذي والبزار والألباني، وصححه ابن حبان وابن الملقن. ينظر: البدر المنير ٨/ ٢١٤، بلوغ المرام (١١١٦)، صحيح سنن أبي داود ٦/ ٣٧٢، الإرواء ٧/ ٢١٣.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٥٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٥٠٧