(وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ)، فلو قال: أنت حرٌّ في هذا الزَّمان أو المكان؛ عَتَقَ مطلَقًا، (وَالْمِلْكِ)، وسيأتِي، قال في «الكافي»: والاِسْتِيلادِ.
ولا يَحصُلُ بالنِّيَّة المجرَّدة في ظاهِرِ كلامِه؛ لأِنَّه إزالةُ ملكٍ، فكان كالطَّلاق.
(فَأَمَّا الْقَوْلُ؛ فَصَرِيحُهُ: لَفْظُ الْعِتْقِ، وَالْحُرِّيَّةِ)؛ لأِنَّه إزالةُ ملْكٍ، فانْقَسَمَ إلى صريحٍ وكِنايةٍ كالطَّلاق، ولأِنَّهما لَفْظانِ وَرَدَا في الكتاب والسُّنَّة، فَوَجَبَ اعْتِبارُهما، (كَيْفَ صُرِّفَا)، وكذا في «المحرَّر» و«الوجيز»، والمرادُ به غَيرُ مُضارِعٍ؛ لأِنَّه وَعْدٌ، وأَمْرٍ؛ لأِنَّه لا يَصلُحُ للإنشاء، ولا هو خبرٌ فيؤاخَذَ به.
وعنه: يُعتبَرُ مع ذلك نيةُ وُقوعه كالكِناية.
فلو قال لاِمرأةٍ لا يَعرِفُها: تَنَحَّيْ يا حُرَّةُ، فإذا هي أَمَتُه؛ عَتَقَتْ. وعنه (١).
قال السَّامَرِّيُّ: وأصلُ ذلك الرِّوايَتانِ في اعْتِبارِ النِّيَّة في صريحِ العِتْقِ.
وفي «المغْنِي» و«الشَّرح» و«الفروع»: أنَّ الرَّجُلَ إذا قال: عَبْدِي حُرٌّ، يُرِيدُ عِفَّتَه وكَرَمَ خُلُقِه؛ أنَّه لا يَعتِقُ في ظاهر المذهَبِ.
ونَقَلَ حنبلٌ: سُئِلَ أبو عبد الله عن رجلٍ قال لِعَبْده: أنت حُرٌّ، وهو يعاتِبُه، قال: إذا كان لا يريد أنْ يُعْتِقَ؛ رَجَوتُ أنْ لا يَعتِقَ، وأنا أهابُ المسألة (٢)؛ لأِنَّه نَوَى بكلامه ما يَحتَمِلُه، فانْصرَفَ إليه، وإنْ طَلَبَ اسْتِحْلافَه حَلَفَ (٣).
وظاهِرُ كلامِهم: أنَّه يَعتِقُ ولو كان هازِلًا، لا مِنْ نائمٍ ونحوِه.
(وَكِنَايَتُهُ نَحْوَ: خَلَّيْتُكَ، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ، وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، وَنَحْوُها)؛ كقَولِه: أطلقْتُك، وحبلُك على غارِبِك، فهذا إنْ نَوَى به العِتْقَ؛ عَتَقَ، وإلاَّ
(١) كذا في النسخ الخطية، والذي في المستوعب للسامري ٢/ ٢٤٢: والأخرى: لا تعتق.
(٢) في (ق): المسلم.
(٣) ينظر: المغني ١٠/ ٢٩٤.