تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ)، أوْ خَيَّرَها فاخْتارَتْ نَفْسَها، أوْ علَّقَ طلاقَها على مَشيئَتِها فشاءت؛ فالأصحُّ: أنَّها لا تَرِثُه؛ لأِنَّه لَيسَ بفارٍّ، ولِزَوالِ الزَّوجِيَّةِ بأمْرٍ لا يُتَّهَمُ فيه، لكِنْ إنْ لم تَعْلَمْ بتَعْليق طلاقِها، فَفَعَلَتْ ما عُلِّقَ عَلَيهِ؛ وَرِثَتْه؛ لأِنَّها مَعْذُورةٌ فيه، ذَكَرَه في «المغْنِي» و«الشَّرح».

(أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ) لَيسَ مِنْ صُنْعِهِما ولا مِنْ صُنْعِها، ولها منه بُدٌّ، (فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ)؛ كقُدومِ زَيدٍ مَثَلًا؛ لم تَرِثْه؛ لِمَا ذَكَرْنا.

وذَكَرَ القاضِي روايةً أخْرَى فِيهِما: بالإرْثِ؛ لأِنَّ الطَّلاقَ وَقَعَ في المرض.

فلو عَلَّقَ طلاقَها على فِعْلِ نَفْسِه وفَعَلَه في المرض؛ وَرِثَتْه؛ لأِنَّه أوْقَعَه في المرض.

ولَوْ قال في الصِّحَّة: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أضْرِبْ غُلامِي، فلم يَضرِبْه حتَّى مات؛ وَرِثَتْه، ولا يَرِثُها إنْ ماتَتْ، وإنْ مات الغُلامُ والزَّوجُ مَرِيضٌ؛ طَلَقَت، وكان كتعليقه على مجيءِ زَيدٍ.

وكذا إنْ قال: إنْ لم أُوَفِّكِ مَهْرَكِ فأنتِ طالِقٌ، فإن ادَّعَى أنَّه وفَّاها مَهْرَها، فأنْكَرَتْه؛ صُدِّقَ الزَّوجُ في تَورِيثه منها؛ لأِنَّ الأصلَ بَقاءُ النِّكاح، ولم يُصدَّقْ في براءته منه؛ لأِنَّ الأصلَ بقاؤه في ذِمَّته.

فلو قال لها في صحَّته: إنْ لم أتَزَوَّجْ عَلَيكِ فأنتِ طالِقٌ، فكذلك نَصَّ عليه (١)، وهو قَولُ الحَسَنِ.

فَرْعٌ: إذا قال لها في صحَّته: إذا مَرِضْتُ فأنتِ طالِقٌ؛ فهو كطلاق المريض سَواءٌ.

وإنْ أقَرَّ في مَرَضِه أنَّه كان طلَّقها في صحَّتِه ثلاثًا؛ لم يُقبَلْ إقْرارُه، وكان

(١) ينظر: الهداية ص ٤٦٢، المغني ٦/ ٣٩٩.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ١٩٤