تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإِنْ قَالَ: إِنْ خِطْتَ هَذَا (١) الثَّوْبَ الْيَوْمَ؛ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا؛ فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):

أصَحُّهُما: لا يَصِحُّ؛ لأِنَّه عَقْدٌ واحِدٌ، اخْتَلَفَ فيه العِوَضُ بالتَّقْديم والتَّأْخِير، فلم يَصِحَّ، كما لَوْ قال: بِعْتُكَ بِدِينارٍ نَقْدًا وبدينارين (٢) نَسِيئَةً، فَعَلَى هذا: له أجْرُ المِثْل إنْ فَعَلَ.

والثَّانِيةُ: يَصِحُّ، قالَهُ الحارِثُ العُكْلِيُّ (٣)؛ لأِنَّه سَمَّى لِكُلِّ عَمَلٍ عِوَضًا مَعْلُومًا، كما لَوْ قال: كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ.

وكذا الخِلافُ: إنْ زَرَعَهَا بُرًّا فَبِخَمْسَةٍ، وذُرةً (٤) بِعَشَرَةٍ.

(وَإِنْ قَالَ: إِنْ خِطْتَهُ رُومِيًّا؛ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَهُ فَارِسِيًّا؛ فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، بِناءً على التي قَبْلَها، والأصحُّ: أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأِنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ لم (٥) يَتَعَيَّنْ فِيهِ العِوَضُ ولا المعَوَّضُ، بخِلافِ: كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرةٍ، مِنْ حَيْثُ إنَّ العَمَلَ الثَّانِيَ يَنْضَمُّ إلى الأوَّلِ، ولِكُلٍّ عِوَضٌ مُقَدَّرٌ.

وعَنْهُ: فِيمَن اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَحمِل له كِتابًا إلى الكُوفَة، وقال: إن أوْصَلْتَه يوم (٦) كذا فلك عِشرُونَ، وإنْ تأخَّرْتَ بَعْدَه فلك عَشَرَةٌ؛ أنَّها فاسِدةٌ، وله أجْرُ المِثْلِ (٧).

(وَإِنْ أَكْرَاهُ دَابَّةً، وَقَالَ (٨): إِنْ رَدَدْتَهَا الْيَوْمَ فَكِرَاؤُهَا خَمْسَةٌ، وَإِنْ رَدَدْتَهَا

(١) قوله: (هذا) سقط من (ظ).

(٢) في (ظ): بدينارين.

(٣) هو الحارث بن يزيد العكلي التيمي، كوفي ثقة، من فقهاء أصحاب إبراهيم، روى عن الشعبي والنخعي وغيرهما. ينظر: الثقات للعجلي ١/ ٢٧٩، تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٣.

(٤) في (ح): وذر.

(٥) في (ح): فلم.

(٦) في (ح): وصلته اليوم.

(٧) ينظر: المغني ٥/ ٣٧٧.

(٨) في (ظ): فقال.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٤٦