بِمَرْعًى، ولا يَلزَمه الحَبْلُ والدَّلْوُ؛ لأِنَّه يَتْلَفُ بالاِسْتِعمال، أشْبَهَ بقيَّةَ مالِه، قالَهُ في «الكافي».
(وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِزَرْعِ غَيْرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أصحُّهما: يَلزَمُه؛ لِمَا رَوَى إياس (١): «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن بَيعِ فَضْلِ الماء» رواهُ أبو داودَ، والتِّرْمذِيُّ وصحَّحه (٢).
قال أحمدُ: إلاَّ أنْ يُؤْذِيَه بالدُّخول، أوْ له فِيهِ ماءُ السَّماء، فيَخافُ عَطَشًا؛ فلا بَأْسَ أنْ يَمْنَعَه (٣).
والثَّانيةُ: لا يَلزَمُه، جَزَمَ بها في «الوجيز»؛ لأِنَّ الزَّرعَ لا حُرْمةَ (٤) له في نفسه، فَعَلَيها: يَبِيعُه بكَيلٍ، أوْ وَزْنٍ، ويَحرُمُ مقدَّرًا بمُدَّةٍ مَعْلومةٍ، أوْ بالريِّ، أوْ جزافًا، قاله القاضِي وغيرُه.
قال: وإِنْ باع آصُعًا مَعْلومةً من سائِحٍ؛ جاز (٥)؛ كماءِ عَينٍ، لا بَيعُ (٦) كلِّ الماء؛ لاِخْتِلاطِه بغَيرِه.
(١) في (ح): أيس.
(٢) أخرجه أحمد (١٥٤٤٤)، وأبو داود (٣٤٧٨)، والترمذي (١٢٧١)، والنسائي (٤٦٦٢)، وابن ماجه (٢٤٧٦)، وابن حبان (٤٩٥٢)، قال الترمذي: (حسن صحيح)، وصححه ابن حبان، وقال ابن دقيق العيد: (على شرط الشيخين)، وهو في صحيح مسلم (١٥٦٥) من حديث جابر رضي الله عنه. ينظر: البدر المنير ٧/ ٩٣.
(٣) ينظر: الأحكام السلطانية ص ٢٢٠.
(٤) في (ق): لا جرمة.
(٥) في (ق): جار.
(٦) في (ق): لا نبع.