تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَيِّنةَ، (فَأَقَرَّ بِهَا لِأًحَدِهِمَا؛ فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ)؛ لأِنَّ اليَدَ كانَتْ للمودَع، وقد نَقَلَها إلى المدَّعِي، فصارت اليَدُ له، ومَنْ كانت اليَدُ له؛ قُبِلَ قَولُه مع يَمِينِه، (وَيَحْلِفُ الْمُودَعُ أَيْضًا)؛ لأِنَّه مُنكِرٌ لِحَقِّه، ويكون على نَفْيِ العلم، فإنْ حَلَفَ؛ بَرِئَ، وإنْ نَكَلَ؛ لَزِمَه أنْ يَغرَمَ له قِيمتَها؛ لأِنَّه فَوَّتَها عَلَيهِ.

وكذا لو أقرَّ له بها بَعْدَ أنْ أقرَّ بها للأوَّل؛ فإنَّها تُسلَّمُ للأوَّل، ويَغرَمُ قِيمتَها للثاني (١)، نَصَّ عَلَيهِ (٢).

(وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا؛ فَهِيَ لَهُمَا)؛ أيْ: بَينَهما، كما لو كانَتْ بأيْدِيهما وتَدَاعَيَا مَعًا، (وَيَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) في نِصفِها، فإنْ نَكَلَ؛ لَزِمَه عِوَضُها، يَقْتَسِمانِه أيْضًا.

(فَإِنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ صَاحِبَهَا؛ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ)، يَمِينًا واحِدَة، إذا كذَّباه (٣) أوْ أَحَدُهما.

وقِيلَ: لا يَحْلِفُ إلاَّ أنْ يكونَ مُتَّهَمًا، قال الحارِثِيُّ: هذا المذْهَبُ.

(وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) وُجوبًا؛ لِتَساوِيهِما في الحقِّ فِيمَا لَيسَ بأيْدِيهما؛ كالعِتْق والسَّفَر بإحْدَى نسائه، (فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ؛ حَلَفَ)؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ أنَّها لَيستْ له، (وَأَخَذَهَا)؛ لأِنَّ ذلك فائدةُ القُرْعةِ.

فإنْ قال: لَيسَتْ لواحِدٍ مِنْهُما؛ فعَنْ أحمدَ: أنَّه يُقرَعُ بَينَهما؛ قِياسًا على ما إذا قال: هِيَ لأِحدِ هؤلاء، أوْ لا أعْرِفُه عَينًا.

وحَكَى بعضُ أصْحابِنا: أنَّه لا يُقرَعُ بَينَهُما، وتقر (٤) بِيَدِ مَنْ هي بِيَدِه إلى أنْ يَظهَرَ صاحِبُها، ذَكَرَهُ في «الواضح».

(١) قوله: (للثاني) سقط من (ح).

(٢) ينظر: المغني ٦/ ٤٥٠.

(٣) في (ق): أكذباه.

(٤) في (ح): وتقرع.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٣١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٣١٣