تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإِنْ أَوْدَعَهُ اثْنَانِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا) يَنقَسِمُ، وهو مَعْنَى قَولِ بَعضِهِم: لا يَنقُص بِتَفْرِقَتِه، (فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ؛ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ)، اخْتارَه أبو الخَطَّاب، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقَدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّ قِسْمَتَه مُمْكِنةٌ بغَيرِ غَبْنٍ ولا ضَرَرٍ، وَقيَّدَه في «المحرَّر»: بما إذا كان الشَّريكُ غائبًا، وقال القاضِي: لا يَجُوزُ إلاَّ بإذنه (١)، أوْ إذْنِ حاكِمٍ.

وظاهِرُه: أنَّه لا يَجُوزُ إلاَّ في المِثْلِيِّ، صرَّح به في «النِّهاية» وغيرها؛ لأِنَّ قِسْمَتَه غَيرَ ذلك بَيْعٌ، ولَيسَ للمُودَعِ أنْ يَبِيعَ على المودِع، ولأِنَّ قِسْمةَ ذلك لا يُؤْمَنُ فِيها الحَيْفُ؛ لأِنَّه يَفْتَقِرُ إلى التَّقْويم، وذلك ظَنٌّ وتَخْمِينٌ.

(وَإِنْ غُصِبَتِ الْوَدِيعَةُ؛ فَهَلْ لِلْمُودَعِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):

أحدهما، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»: له المطالَبةُ بِها؛ لأِنَّه مأْمُورٌ بحِفْظِها، وذلِكَ مِنْهُ، وعَبَّر في «الفروع»: بأنَّه يَلزَمُه.

والثَّانِي: لا؛ لأِنَّه لم يُؤمَرْ به؛ لكَونِه لَيسَ وَكِيلًا لِلْمالك.

ومِثْلُه مَرْتَهِنٌ، ومُسْتَأْجِرٌ، ومُضارَبٌ.

وذَكَرَ المؤلِّفُ: مع حُضور المالِك لا يَلزَمُه.

وعلى الثَّاني: لا ضَمانَ عَلَيهِ، سَواءٌ أُخِذَتْ منه قَهْرًا، أوْ أُكرِهَ على تَسْليمِها؛ لأِنَّ الإكراهَ عُذْرٌ يُبِيحُ دَفْعَها، فلَمْ يَضْمَنْها؛ كما لو أُخِذَتْ منه قَهْرًا.

وإنْ صادَرَه سُلْطانٌ؛ لم يَضمَنْ، قاله أبو الخَطَّاب، وضَمَّنَه أبو الوَفاءِ إنْ فَرَّطَ.

وإنْ أخَذَها منه قَهْرًا؛ لم يَضمَنْ عِنْدَ أبي الخَطَّاب، وقال أبُو الوَفاءِ: إنْ ظَنَّ أخْذَها مِنْهُ بإقْرارِه؛ كان دالًّا، ويَضمَنُ.

(١) في (ظ) و(ق): بإذن.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٣١٤