تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل يَبطُلُ في حقِّ مَنْ يُحْسِنُه؟ فيه وَجْهانِ مَبْنِيَّانِ على تَفْريقِ الصَّفْقةِ، ذَكَرَه في «المغْنِي» و«الشَّرح».

(وَأُخْرِجَ مِنَ الْحِزْبِ الآْخَرِ مِثْلُهُ)؛ كالبَيعِ إذا بَطَلَ في البَعْض؛ بَطَلَ فِيمَا يُقابِلُه من الثَّمَنِ، (وَلَهُمْ)؛ أيْ: لكلِّ حزْبٍ، (الْفَسْخُ إِنْ أَحَبُّوا)؛ لِتَبْعِيض الصَّفْقةِ في حقِّهم.

فإن كانَ يُحْسِنُه لكنَّه قليلُ الإصابةِ، فقال حِزْبُه: ظننَّاه (١) كثيرَ الإصابة، أو لم نَعْلَمْ حالَه؛ لم يُسْمَعْ؛ لأِنَّ شَرْطَ دخوله في العَقْد: أنْ يَكونَ من أهل الصَّنْعة دُون الحِذْق.

(الثَّانِي: مَعْرِفَةُ عَدَدِ الرِّشْقِ)، بكَسْر الرَّاء، عِبارةٌ عن عَدَدِ الرَّمْيِ، وأهْلُ العربيَّة يَخُصُّونَه فِيمَا بَينَ العِشْرينَ والثَّلاثِينَ، وبفَتْحِها: الرَّمْيُ، وهو مصدَرُ رَشَقْتُ الشَّيءَ رَشْقًا، واشْتُرِط العِلْمُ به؛ لأِنَّه لو كان مجهولًا أفْضَى إلى الاِخْتِلاف؛ لأِنَّ أحدَهما يُريدُ القَطْعَ، والآخَرَ يُرِيدُ الزِّيادةَ.

(وَعَدَدِ الْإِصَابَةِ)؛ كخَمْسةٍ، أوْ سِتَّةٍ، أوْ ما يَتَّفِقانِ عَلَيهِ مِنْ رَمْيٍ معلومٍ؛ كعِشْرينَ؛ لأِنَّ الغَرَضَ معرفةُ الحِذْقِ، ولا يَحصُلُ إلاَّ بذلك.

وتُعْتَبَرُ إصابةٌ مُمْكِنةٌ، قالَهُ في «التَّرغِيب» وغَيره، فلو شَرَطا إصابةً نادِرةً؛ كإصابةِ جَميعِ الرِّشْق، أو تِسْعٍ مِنْ عَشَرَةٍ؛ لم يَصِحَّ، ذَكَرَه في «المغْنِي» و«الشَّرح»؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ أنَّه لا يُوجَدُ، فيَفوتُ الغَرَضُ.

ويُشْتَرطُ اسْتِواؤهما في عَدَدِ الرِّشْق، والإصابةِ، وصِفَتِها، وسائرِ أحْوالِ الرَّمْيِ؛ لأِنَّ موضوعَها على المساواة، فاعْتُبِرتْ؛ كالمسابَقَة على الحَيَوان لا على الأَبْعَد، فلو قال: السَّبَقُ لأِبْعَدِنا رَمْيًا؛ لم يَجُزْ.

فَرْعٌ: إذا عَقَدَا النِّضالَ ولم يَذْكُرا قوسًا (٢)؛ صحَّ في ظاهِرِ قَولِ القاضِي،

(١) في (ح): ظننا.

(٢) في (ح): قومًا.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ١٣٨