تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ)، مِثْلَ أنْ يَزْرَع زَرْعًا يَنْتَهِي في المدَّة عادةً، ثمَّ يَتَأخَّرُ لِبَرْدٍ أو غَيرِه؛ (لَزِمَ تَرْكُهُ بِالْأُجْرَةِ)؛ لِحُصول زرعه في أرضِ غَيرِه بإذْنه من غَيرِ تفريطٍ، فهو كما لو أعاره أرْضًا، فَزَرَعها، ثُمَّ رَجَعَ المالك قَبْلَ كَمالِ الزَّرْع.

فَرْعٌ: إذا أراد المسْتَأْجِرُ زَرْعَ شَيءٍ لا يُدْرَك مِثْلُه في مدَّة الإجارة؛ فللمالك مَنْعُه، فإنْ زَرَعَ؛ لم يَمْلِكْ مُطالَبَتَه بقَلْعِه قَبْلَ المدَّة؛ لأِنَّه في أرضٍ مَلَكَ نَفْعَها.

فلو اكْتَراها مُدَّةً لزَرْعِ ما لا يَكمُلُ فيها، وشَرَطَ قَلْعَه عِنْدَ فَراغِها؛ صحَّ، وإنْ شَرَطَ البَقاءَ حتَّى يَكْمُلَ (١)، أو سَكَتَ؛ فَسَدَ العَقْدُ، فإذا فَرَغَت المدَّةُ والزَّرعُ قائمٌ؛ فهو كمُفرِّطٍ في الأصحِّ.

(وَإِذَا تَسَلَّمَ الْعَيْنَ فِي الْإِجَارَةِ الفَاسِدَةِ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ؛ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمدَّة بَقائِها في يَدِهِ، (سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ)؛ لأِنَّ المنافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِه بِعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ له، فَرَجَع إلى قِيمتِها؛ كما لو اسْتَوْفاهُ.

ويَتَخرَّجُ على قَولِ أبِي بَكْرٍ: أنَّه يَضْمَنُ بالأُجْرة المسَمَّاة، واخْتارَهُ الشَّيخُ تقِيُّ الدِّين (٢)، وذَكَرَ أنَّه قِياسُ المذْهَبِ؛ أَخْذًا له من النِّكاح.

وعن أحمدَ: لا شَيءَ له؛ لأِنَّه عَقْدٌ فاسِدٌ على منافِعَ لم يَسْتَوْفِها، فلم يَلزَمْه عِوَضُها كالنِّكاح الفاسِدِ.

فأمَّا إنْ بَذَلَ التَّسْليم في الإجارةِ الفاسِدةِ، فلم يَتَسَلَّمْها؛ فلا أجْرَ عليه؛ لأِنَّ المنافِعَ لم تَتْلَفْ تَحْتَ يَدِه.

فَرْعٌ: المبِيعُ بعَقْدٍ فاسِدٍ؛ كمُسْتَعِيرٍ فَقَطْ، ذَكَرَه في «المجرد» و«الفصول»

(١) في (ق): تكمل.

(٢) ينظر: الفروع ٦/ ٢٨٩. وانظر: مجموع الفتاوى ٣٠/ ١٨٥، ٣١/ ٧٦.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ١١٨